مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٢٧ - (الجهة الخامسة)
بعد إحراز الصحة التأهلية، لا فيما إذا كان الشك في الصحة التأهلية. و تبعهما في ذلك جماعة. و اختار شيخنا الأنصاري و تبعه جماعة أخرى «ره» جريان أصالة الصحة فيهما بدعوى قيام السيرة على ترتيب الآثار على المعاملات الصادرة من الناس، مع الشك في كون البائع مالكاً أو غاصباً مثلا، فالسيرة قائمة على الحمل على الصحة مع عدم إحراز قابلية الفاعل.
ثم ان قابلية الفاعل إما عرفية بمعنى اعتبارها في نظر العرف و أمضاه الشرع ككون البائع مميزاً، لعدم صحة بيع الصبي غير المميز عند العرف أيضا. و إما شرعية بمعنى اعتبارها بتأسيس من الشارع فقط، ككون البائع بالغاً، فان اعتبار البلوغ إنما هو من جهة الشرع، لعدم الفرق في نظر العرف بين العقد الواقع من البالغ و العقد الصادر من غيره، و لا سيما إذا كان التفاوت بينهما بمقدار لا يعتد به. و كذا القابلية المعتبرة في المورد (تارة) عرفية ككون المبيع مالًا بناء على اعتبار المالية في البيع العرفي كما يظهر من تعريف المصباح البيع بمبادلة مال بمال. و (أخرى) شرعية كعدم كون المبيع خمراً مثلا، فان الشارع الغى مالية الخمر دون العرف. و لا يصح حمل كلام العلامة و المحقق الثاني (ره) على اعتبار إحراز القابلية العرفية فقط في الفاعل و المورد في جريان أصالة الصحة. و ذلك، لأنهما مثلًا للشك في قابلية الفاعل بالشك في البلوغ، و التزاما بعدم جريان أصالة الصحة فيما إذا شك في صحة عمل من جهة الشك في بلوغ العامل. و من المعلوم أن اعتبار البلوغ شرعي على ما ذكرناه، فلا بدّ في جريان أصالة الصحة عندهما من إحراز القابلية العرفية و الشرعية في الفاعل و المورد.
و الصحيح ما ذهبا إليه، لما ذكرناه سابقاً من أنه ليس لأصالة الصحة دليل لفظي يتمسك بعمومه أو إطلاقه، و لم يحرز قيام السيرة على ترتيب الآثار مع الشك في القابلية، بل المحرز قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار معه، فإذا باع زيد دار عمرو