مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١١٥ - (التنبيه الرابع) - المستصحب قد يكون جزئيا و قد يكون كليا
بوجود فرد معين يوجب العلم بحدوث الكلي بنحو الانحصار- أي يوجب العلم بوجود الكلي المتخصص بخصوصية هذا الفرد. و أما وجود الكلي المتخصص بخصوصية فرد آخر، فلم يكن معلوماً لنا، فما هو المعلوم لنا قد ارتفع يقيناً، و ما هو محتمل للبقاء لم يكن معلوماً لنا، فلا يكون الشك متعلقاً ببقاء ما تعلق به اليقين، فلا يجري فيه الاستصحاب.
و بما ذكرناه من البيان ظهر الفرق بين القسم الثاني و القسم الثالث، فان اليقين في القسم الثالث قد تعلق بوجود الكلي المتخصص بخصوصية معينة، و قد ارتفع هذا الوجود يقيناً. و ما هو محتمل للبقاء فهو وجود الكلي المتخصص بخصوصية أخرى الّذي لم يكن لنا علم به، فيختلف متعلق اليقين و الشك. و هذا بخلاف القسم الثاني، فان المعلوم فيه هو وجود الكلي المردد بين الخصوصيّتين، فيحتمل بقاء هذا الوجود بعينه، فيكون متعلق اليقين و الشك واحداً، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
و بما ذكرناه عرفت ما في كلام الشيخ (ره) من التفصيل هذا.
و ربما يقال نقضاً على الشيخ (ره): إنه إذا قام أحد من النوم و احتمل جنابته في حال النوم، لم يجز له الدخول في الصلاة مع الوضوء، بناء على جريان الاستصحاب في الصورة الأولى من القسم الثالث من استصحاب الكلي. و ذلك، لجريان استصحاب الحدث حينئذ بعد الوضوء، لاحتمال اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة، و هي لا ترتفع بالوضوء. و لا يلتزم بهذا الحكم الشيخ (ره) و لا غيره، فان كفاية الوضوء حينئذ من الواضحات. و هذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقاً.
و لكن الإنصاف عدم ورود هذا النقض على الشيخ (ره). و ذلك، لأن الواجب على المحدث هو الوضوء، لقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا.).