مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤٩ - (التنبيه السابع) - في استصحاب عدم النسخ
فالتحقيق: أن هذا الإشكال لا دافع له، و أن استصحاب عدم النسخ مما لا أساس له، فان كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق يستفاد منه استمرار الحكم، فهو المتبع، و إلا فان دلّ دليلٌ من الخارج على استمرار الحكم كقوله عليه السلام:
«حلال محمد صلى اللَّه عليه و آله حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة» فيؤخذ به، و إلا فلا يمكن إثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ. فما ذكره المحدث الأسترآبادي- من أن استصحاب عدم النسخ من الضروريات- إن كان مراده الاستصحاب المصطلح، فهو غير تام، و ان كان مراده نتيجة الاستصحاب و لو من جهة الأدلة الدالة على الاستمرار، فهو خارج عن محل الكلام.
و (أما الإشكال الثاني) على استصحاب عدم النسخ المختص باستصحاب أحكام الشرائع السابقة، فهو ما ذكره المحقق النائيني (ره). و حاصله أن تبدل الشريعة السابقة بالشريعة اللاحقة إن كان بمعنى نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة- بحيث لو كان حكم في الشريعة اللاحقة موافقاً لما في الشريعة السابقة. لكان الحكم المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاءً له- فيكون مثل إباحة شرب الماء الّذي هو ثابت في جميع الشرائع مجعولا في كل شريعة مستقلا، غاية الأمر أنها أحكام متماثلة، فعدم جريان الاستصحاب عند الشك في النسخ واضح، للقطع بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة، فلا يبقى مجال للاستصحاب. نعم يحتمل أن يكون المجعول في الشريعة اللاحقة مماثلا للمجعول في الشريعة السابقة، كما يحتمل أن يكون مخالفاً له. و كيف كان لا يحتمل بقاء الحكم الأول، و إن كان تبدل الشريعة بمعنى نسخ بعض أحكامها لا جميعها، فبقاء الحكم الّذي كان في الشريعة السابقة و إن كان محتملا، إلا أنه يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللاحقة، و لا يمكن إثبات الإمضاء باستصحاب عدم النسخ إلا على القول بالأصل المثبت.