مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٦ - بقي الكلام في الأخبار التي استدل بها على التخيير بين المتعارضين
فتحصل من جميع ما ذكرناه في المقام أن التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح لأحدهما مما لا دليل عليه، بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه، فانا لم نجد مورداً أفتى فيه بالتخيير واحد منهم، فراجع.
و لا يخفى أن البحث- عن كون التخيير بين المتعارضين بدوياً أو استمرارياً- ساقط بناءً على ما ذكرناه من سقوط كلا المتعارضين عن الحجية مع فقد المرجح لأحدهما كما هو ظاهر. و على تقدير تسليم تمامية أدلة التخيير، فهل التخيير ابتدائي، أو استمراري؟ اختار صاحب الكفاية (ره) الثاني، لوجهين:
(أحدهما)- التمسك باستصحاب بقاء التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما.
(ثانيهما)- التمسك بإطلاقات أدلة التخيير، فان مقتضاها ثبوته و لو بعد الأخذ بأحدهما.
و في كلا الوجهين ما لا يخفى (أما الأول) ففيه (أولا)- عدم حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية على ما تقدم الكلام فيه في بحث الاستصحاب.
و (ثانياً)- أن استصحاب بقاء التخيير في نفسه لا يجري، لأن التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما عبارة عن تفويض الشارع امر الحجية إلى المكلف بأن يجعل ما ليس حجة في حقه حجة، إذ لا يكون أحد من الخبرين المتعارضين حجة قبل الأخذ.
و هذا المعنى من التخيير غير قابل للبقاء بعد الأخذ بأحدهما، فانه بعد الأخذ بأحدهما تتعين عليه الحجة، فليس له التخيير في سلب الحجية عن الحجة، فيجري استصحاب بقاء حجية المأخوذ به بلا معارض.
و (أما الثاني) ففيه ان خطابات التخيير متوجهة إلى المكلف الّذي جاءه الحديثان المختلفان و لم يأخذ بشيء منهما، فان المخاطب بقوله عليه السلام: «بأيهما أخذت