مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٥ - بقي الكلام في الأخبار التي استدل بها على التخيير بين المتعارضين
بالتخيير أن التخيير واقعي، إذ لو كان الحكم الواقعي غيره، لكان الأنسب بيانه، لا الحكم بالتخيير بين الحديثين: و لا إطلاق لكلام الإمام عليه السلام و لا عموم حتى يتمسك بهما و يتعدى عن مورد الرواية إلى غيره.
و (منها)- مكاتبة محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان أرواحنا فداه على ما في احتجاج الطبرسي، و قد سئل في هذه المكاتبة عن استحباب التكبير بعد التشهد الأول و عدمه- إلى أن قال عليه السلام في الجواب عن ذلك: «حديثان أما أحدهما، فإذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير، و أما الآخر فانه روي أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير. و كذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى، و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صواباً» و مورد هذه الرواية خارج عن محل الكلام، فان النسبة بين الخبرين الذين دلت هذه الرواية على التخيير بينهما هي العموم المطلق. و مقتضى الجمع العرفي هو التخصيص، و الحكم بعدم استحباب التكبير في مورد السؤال، فحكم الإمام عليه السلام بالتخيير إنما هو لكون المورد من الأمور المستحبة، فلا بأس بالأخذ بكل من الخبرين، إذ مقتضى التخصيص و ان كان عدم استحباب التكبير، إلا أن الأخذ بالخبر و الإتيان بالتكبير أيضا لا بأس به، لأن التكبير ذكر في نفسه.
و (بالجملة) لا بد من الاقتصار على مورد الرواية، إذ ليس في كلام الإمام عليه السلام إطلاق أو عموم يوجب التعدي عن موردها إلى غيره.
و (منها)- مرسلة الكافي حيث قال: و في رواية أخرى «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» و هذه المرسلة إن كانت إحدى الروايات السابقة، فلا حاجة إلى الجواب المستقل عنها، و إن كانت غيرها، فهي مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها.