مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٨ - و من جملة ما استدل به للاستصحاب صحيحة ثانية لزرارة
القبلة في جهة أخرى، فمعنى إجزاء هذه الصلاة- التي أتى بها إلى غير جهة القبلة عن الصلاة إلى جهة القبلة- كون الشرط هو الأعم من القبلة الواقعية و الظاهرية الثابتة بالبينة، لأنه لا معنى للقول بأن الشرط هو القبلة الواقعية و تجزي عنها جهة أخرى.
فظهر أن إشكال صاحب الكفاية على الشيخ (ره) و العدول عن الجواب بالاجزاء إلى الجواب بكون الشرط هو الأعم، ليس على ما ينبغي. و كذا ظهر عدم صحة ما ذكره المحقق النائيني من أن التعليل يصح على كلا الوجهين، فانه ليس هنا إلا وجه واحد ذو تعبيرين.
و ملخص الجواب عن الإشكال المذكور أن التعليل المذكور ناظر إلى وجود الأمر الظاهري حال الصلاة لا ما بعد الصلاة، بعد كون الاجزاء مفروغاً عنه عند الراوي، فالتعليل ناظر إلى الصغرى بعد كون الكبرى مسلمة من الخارج.
فحاصل التعليل- بعد سؤال الراوي عن علة عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة مع وجوب الإعادة في الصورتين السابقتين- أن المصلي في هذه الصورة محرز للطهارة الظاهرية حال الصلاة، لكونه متيقناً بها فشك و لا يجوز نقض اليقين بالشك، بخلاف الصورتين السابقتين للعلم التفصيليّ بالنجاسة في إحداهما و الإجمالي في الأخرى، فتنجز عليه التكليف، و لم يستند إلى أمر ظاهري، فتجب عليه الإعادة، و دلالة الأمر الظاهري على الاجزاء في باب الطهارة مما لا إشكال فيه و لا خلاف، فمراد الشيخ (ره) من دلالة الأمر الظاهري على الاجزاء هي الدلالة في باب الطهارة لا مطلقاً و لا يرد عليه شيء.
فتحصل من جميع ما ذكرنا في المقام صحة الاستدلال بهذه الصحيحة أيضا على حجية الاستصحاب، و يجري فيها جميع ما ذكرنا في الصحيحة الأولى من عدم الفرق بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع، و بيان الفرق بين الشبهات الحكمية و الموضوعية