مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٢٩ - بقي الكلام في الأخبار التي استدل بها على التخيير بين المتعارضين
دراهم مما في يد زيد لعمرو، و تتعارض مع البينة الثانية في الخمسة الباقية. و كذلك لو قامت بينة على أن هذين المالين لزيد و أقر زيد بأن أحدهما ليس له، يؤخذ بالبينة في غير ما أقر به من المالين.
و (بالجملة) لا وجه بعد سقوط بعض المدلول عن الاعتبار لسقوط بعضه الآخر و ليس هذا تفكيكا في المدلول من حيث الصدور، بل تفكيك في المدلول من حيث الحجية. و لا يقاس المقام (أي الدلالة التضمنية) على الدلالة الالتزامية التي ذكرنا سابقاً أنها تسقط عن الحجية عند سقوط الدلالة المطابقية. و ذلك، لأن الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية و تابعة لها ثبوتاً و إثباتاً تبعية المعلول لعلته، بخلاف المقام، فان دلالة اللفظ على بعض مدلوله ليست تابعة لدلالته على بعضه الآخر لا ثبوتاً و لا إثباتاً. فلو قامت بينة على كون قباء و عباء لزيد، و اعترف زيد بعدم كون القباء له، لا يلزم منه عدم كون العباء أيضا له، لعدم كون ملكية العباء تابعة لملكية القباء لا ثبوتاً و لا إثباتاً. و على هذا ففيما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه يؤخذ بكل منهما في مادة الافتراق، و يرجع إلى المرجحات المنصوصة في مادة الاجتماع و يؤخذ بما فيه الترجيح على الآخر. و القول- بعدم إمكان الرجوع إلى مرجحات الصدور لأن السند لا يتبعض- فاسد، لما عرفت من أنه ليس تفكيكا في الصدور، بل تفكيك في الحجية باعتبار المدلول.
و (بعبارة أخرى) نتعبد بصدوره دون عمومه، لإمكان أن يكون الكلام صادراً عن الإمام عليه السلام على غير وجه العموم بقرينة لم تصل إلينا. هذا فيما إذا كان العموم في كل منهما بالوضع.
و أما إذا كان العموم في كل منهما مستفاداً من الإطلاق، فتسقط الروايتان