مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦١ - (أما المقام الأول)
و (أما ثالثاً) فلان الاستصحاب إنما يجري عند عدم الدليل. و قد دل الدليل على اشتراط الحياة في المفتي، و هو أمران:
(الأول)- الإجماع المدعي في كلمات جماعة من الأكابر: كالشهيد (ره) و أمثاله. و لا يخفى أنه لا تضر- بدعوى الإجماع في المقام- مخالفة المحقق القمي (ره) و الأخباريين، لأن مخالفته (ره) مبنية على ما ذكره: من أنه لا دليل على حجية فتوى المفتي إلا دليل الانسداد الجاري في حق العامي. و مقتضاه جواز تقليد الميت كالحي، و قد ذكرنا أن دليل جواز التقليد غير دليل الانسداد. و أما الأخباريون فمخالفتهم إنما هو لأجل أن الرجوع إلى المفتي عندهم من قبيل الرجوع إلى الراوي، لزعمهم أن التقليد بدعة. و لا مجال لاعمال الرّأي و الاجتهاد في الأحكام الشرعية.
و قد مر في تعريف الاجتهاد أن ما ذكروه إنما يتم على ما يراه العامة في معنى الاجتهاد و أما على ما عرّفناه، فلا محذور فيه أصلا.
(الثاني)- أن الآيات و الروايات- الدالة على حجية فتوى المجتهد- ظاهرة في اعتبار الحياة في المفتي، فان ظاهر قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون) هو اتصاف المسئول بكونه أهل الذّكر عند السؤال. و من الظاهر عدم صدق هذا العنوان على الميت. و من هنا يظهر وجه الدلالة في مثل قوله عليه السلام:
«من كان من الفقهاء ... إلخ» و قوله عليه السلام: «انظروا إلى رجل قد روى حديثنا ... إلخ» فالظاهر من هذه الأدلة اعتبار الحياة في المفتي. و هذا بخلاف الرواية فانه لم يعتبر في حجيتها حياة الراوي. و الوجه في هذا الظهور: أن المرجع في باب التقليد هو المفتي، فلا بدّ من أن يكون حياً حين الرجوع إليه لا الفتوى، بخلاف باب الرواية، فان المرجع فيه هي الرواية لا الراوي. و يظهر هذا الفرق من مراجعة أدلة المقامين، فان المستفاد- من الآيات و الروايات الدالة على حجية الفتوى- أن