مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦٢ - (أما المقام الأول)
المرجع: الفقهاء و رواة الأحاديث و العارف بالأحكام، بخلاف أدلة حجية الرواية، فان المستفاد منها وجوب الرجوع إلى الرواية لا الراوي. أ لا ترى أن المستفاد- من قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ... إلخ- ان الموضوع هو النبأ لا المنبئ و كذا قوله عليه السلام: «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا» فان موضوع عدم جواز التشكيك ما يرويه الثقات لا الثقات، فلاحظ.
و بالجملة لا وجه للتمسك بالاستصحاب في إثبات حجية فتوى المجتهد بعد موته.
و ما قيل- من أن مقتضى السيرة العقلائية هو جواز الرجوع إلى فتوى المجتهد بعد موته لأنهم لا يفرقون في الرجوع إلى أهل الخبرة و نظرهم بين حيّهم و ميّتهم، و من ثم ترى أنهم يراجعون كتب الطب و يعملون بما فيها، و لو بعد موت مؤلفيها- مندفع بما ذكرناه سابقاً: من أن بناء العقلاء لا اعتبار له ما لم يقع مورداً لإمضاء الشارع.
و قد عرفت أن مقتضى ظاهر أدلة الإمضاء من الآيات و الروايات هو اعتبار الحياة في حجية فتوى المجتهد.
و يمكن الاستدلال على عدم جواز تقليد الميت بوجه آخر. و هو أنه لو جاز تقليد الأموات وجب تقليد أعلمهم. و التالي باطل، فالمقدم مثله (بيان الملازمة):
أنا نعلم- و لو إجمالا- بمخالفة الأموات و الاحياء في الفتوى. و قد ذكرنا سابقاً أنه مع العلم بالاختلاف يجب تقليد الأعلم، فإذاً يجب الفحص عن أعلم جميع العلماء:
الأموات و الأحياء و تقليده، و ينحصر جواز التقليد بشخص واحد من عصر المعصوم عليه السلام إلى زماننا هذا. أما بطلان التالي، فبضرورة المذهب القاضية بفساد مسلك العامة الحاصرين لمنصب الفتوى في العلماء الأربعة. هذا كله في التقليد الابتدائي و أما البقاء على تقليد الميت، فالظاهر جوازه، لما تقدم من أن السيرة العقلائية جارية على الرجوع إلى نظر أهل الخبرة حياً كان أو ميتاً. و ما ذكرناه