مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٢٦ - (التنبيه الخامس) - في جريان الاستصحاب في التدريجيات
معنى الإمساك النهاري هو اجتماع الإمساك مع النهار في الوجود، إذ النهار موجود من الموجودات الخارجية، و الإمساك عرض قائم بالمكلف، فلا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر، فإذا شك في بقاء النهار يكفي جريان الاستصحاب فيه بنحو مفاد كان التامة، و لا يكون من الأصل المثبت في شيء. نعم لو أردنا إثبات اتصاف الإمساك بكونه نهارياً باستصحاب النهار بنحو مفاد كان التامة، كان من الأصل المثبت، لكنه لا نحتاج إليه، بل لا معنى له على ما ذكرناه. نعم قد يؤخذ في لسان الدليل الشرعي عنوان انتزاعي موضوعاً لحكم من الأحكام كالتقدم و التأخر و التقارن، فإذا شك في بقاء الزمان فباستصحابه لا يمكن إثبات هذا العنوان إلا على القول بالأصل المثبت، و لا اختصاص له باستصحاب الزمان، بل يجري في غيره أيضا، فإذا كان الموضوع لإرث الولد تأخر موته عن موت أبيه و علمنا بموت والده في شهر رمضان مثلا، و شككنا في أن موت الولد كان متأخراً عنه أم لا، فباستصحاب حياة الولد لا يمكن إثبات عنوان التأخر، إلا على القول بالأصل المثبت. فالمتحصل مما ذكرناه في المقام صحة جريان الاستصحاب في الزمان مطلقاً.
(المقام الثاني)- في جريان الاستصحاب في غير الزمان من التدريجيات، و هو على قسمين: لأن الأمر التدريجي إما أن يكون مثل الزمان بحيث يكون تقومه بالانصرام و الانقضاء، و لا يمكن اجتماع جزءين منه في زمان واحد، بل يوجد جزء منه و ينعدم فيوجد جزء آخر، و يعبر عنه بغير القار كالحركة و الجريان و التكلم و نحوها.
و إما أن يكون بنفسه غير منصرم و له ثبات في نفسه، و لكنه من حيث تقيده بالزمان يكون غير قارّ، فكونه غير قارّ إنما هو باعتبار قيده و هو الزمان، كما إذا أمر المولى بالقيام إلى الظهر أو بالجلوس إلى المغرب مثلا.
(أما القسم الأول) فقد ظهر الكلام فيه مما ذكرنا في الزمان، لأنه إن قلنا