مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٧ - (التنبيه السادس) - في الاستصحاب التعليقي
من لم يغتسل بعد و إن انقطع الدم عنها.
(أما القسم الأول) فلا إشكال في جريان الاستصحاب التعليقي فيه إذا قلنا بجريان الاستصحاب التنجيزي فيه، فكما إذا شككنا في بقاء حرمة الخمر لاحتمال النسخ يجري استصحاب عدم النسخ، كذلك إذا شككنا في بقاء حكمه التعليقي، كوجوب الحد على من شربه يجري استصحاب عدم النسخ أيضا، و لكنا سنذكر عدم صحة جريان الاستصحاب في موارد الشك في النسخ مطلقاً. و كذا القسم الثاني، فانه مع الشك في بقاء الموضوع الخارجي على ما كان عليه، يحكم ببقائه على ما كان بمقتضى الاستصحاب، و يترتب عليه جميع أحكامه المنجزة و المعلقة.
إنما الكلام في القسم الثالث، و الظاهر ابتناء هذا البحث على أن القيود المأخوذة في الحكم هل هي راجعة إلى نفس الحكم و لا دخل لها بالموضوع، أو راجعة إلى الموضوع؟ فعلى تقدير القول برجوعها إلى نفس الحكم، يكون الحكم الثابت للموضوع حصة خاصة من الحكم، فيثبت الحكم عند تحقق موضوعه، فإذا وجد العنب في الخارج في مفروض المثال، كان الحكم بحرمته الخاصة فعلياً لا محالة، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه عند الشك في بقائه. و أما على تقدير القول برجوعها إلى الموضوع؛ فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه لكون الموضوع حينئذ مركباً من العصير و غليانه. و فعلية الحكم- المترتب على الموضوع المركب- متوقفة على وجود موضوعه بتمام أجزائه، لأن نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علته، و لا يمكن تحقق المعلول إلا بعد تحقق العلة بما لها من الأجزاء، فوجود أحد جزئي الموضوع بمنزلة العدم، لعدم ترتب الحكم عليه، فلم يتحقق حكم حتى نشك في بقائه ليكون مورداً للاستصحاب. و حيث أن الصحيح في القيود هو كونها راجعة إلى الموضوع على ما ذكرنا في مبحث الواجب المشروط، فلا مجال لجريان الاستصحاب في المقام.