مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦ - (فمنها) صحيحة زرارة
بالشك قاعدةً كليةً في باب الوضوء فقط.
(الثالث) أن يكون المراد من اليقين هو مطلق اليقين لا خصوص اليقين بالوضوء بإلغاء الخصوصية عن اليقين أيضاً، كإلغاء الخصوصية عن الشك، فيكون المعنى أن المتيقن بشيء- سواء كان الوضوء أم غيره- لا ينقض يقينه بالشك فيه، فيكون قاعدة كلية في الوضوء و غيره، و هو المطلوب. و الظاهر أن الاحتمال الثالث هو المتعين، لظهور التعليل في العموم لأن قوله عليه السلام- «فانه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك»- جواب مقنع لزرارة، و من المعلوم أن سؤاله لم يكن مبنياً على خصوصية الوضوء، بل بناء سؤاله على أن المتطهر إذا شك في الحدث هل يجب عليه تحصيل الطهارة أم لا؟ سواء كان متطهراً بالوضوء أم بالغسل، فكما تعدينا عن الشك في النوم إلى غيره من النواقض لعدم دخل لخصوصية النوم في الحكم، كذلك نتعدى عن خصوصية الوضوء أيضاً إلى غيره، فيكون حاصل جواب الإمام عليه السلام أن هذا المتيقن بالوضوء الشاك في النوم لا يجب عليه الوضوء، لأنه كان متيقناً بالوضوء، و كل من تيقن بشيء لا ينقض يقينه بالشك فيه، فيكون التعليل راجعاً إلى قاعدة ارتكازية و هي عدم نقض الأمر المبرم و هو اليقين بالأمر غير المبرم و هو الشك، و يتم المطلوب من عدم جواز نقض اليقين بالشك بلا اختصاص بمورد الرواية.
(الأمر الثاني) أن لا يكون الجواب محذوفاً، بل الجواب هو قوله عليه السلام: و لا ينقض اليقين بالشك، و يكون قوله عليه السلام- فانه على يقين من وضوئه- توطئة للجواب. أو الجواب هو قوله عليه السلام: فانه على يقين من وضوئه. و يقع الكلام في موضعين: (الأول) في صحة هذا التركيب، و (الثاني) في استفادة حجية الاستصحاب على تقدير صحته. أما الكلام في الموضع الأول، فالظاهر عدم صحة كون الجواب أحد المذكورين، أما قوله عليه السلام: و لا ينقض اليقين بالشك، فلكون الواو مانعاً عن كونه