مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٩ - (فمنها) صحيحة زرارة
(ثالثها) قوله عليه السلام: أبداً، فانه إشارة إلى أن عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة كلية ارتكازية لا اختصاص لها بمورد دون مورد، و تكون هذه الكلمة في الصحيحة بمنزلة لا ينبغي في روايةٍ أخرى، كما يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
و ربما يتوهم أن كون هذه القاعدة ارتكازية ينافي ما ذكرنا سابقاً من عدم تحقق السيرة العقلائية على العمل بالاستصحاب، و أن عملهم مبني على الاطمئنان أو الاحتياط أو الغفلة. و هو مدفوع، بأن قاعدة- عدم جواز نقض اليقين بالشك- قاعدة ارتكازية مسلمة، فان اليقين و الشك بمنزلة طريقين يكون أحدهما مأموناً من الضرر و الآخر محتمل الضرر، فإذا دار الأمر بينهما، لا إشكال في أن المرتكز هو اختيار الطريق المأمون. و ما أنكرناه سابقاً إنما هو تطبيق هذه الكبرى الكلية على الاستصحاب، لعدم صدق نقض اليقين بالشك عرفاً، لأن اليقين متعلق بالحدوث فقط، و الشك متعلقٌ بالبقاء فلم يتعلق اليقين بما تعلق به الشك، حتى لا يجوز نقض اليقين بالشك فلا يصدق نقض اليقين بالشك عرفا. فتطبيق هذه الكبرى الارتكازية على الاستصحاب إنما هو بالتعبد الشرعي لأجل هذه الصحيحة و غيرها من الروايات الآتية. و لا مانع من كون الكبرى مسلمةً ارتكازية، مع كون بعض الصغريات غير واضحة، فان اجتماع الضدين مما لا إشكال و لا خلاف في كونه محالا، مع أنه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد من جهة أنه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدين أم لا؟
فتحصل مما ذكرنا أن الصحيحة تدل بإطلاقها على حجية الاستصحاب مطلقاً بلا فرق بين الأحكام الكلية و الجزئية، و الموضوعات الخارجية، فانها بإطلاقها تدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك سواء كان متعلق اليقين هو الحكم الكلي أو الجزئي