أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٩
الآحاد لانها لا توجب علما ولا عملا وأوجبنا ان يكون العمل تابعا للعلم لان خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن لصدقه، ومن ظننت صدقه يجوز ان يكون كاذبا وان ظننت به الصدق، فان الظن لا يمنع من التجويز فعاد الامر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنه إقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا أو غير صلاح). هذا، ويحتمل احتملا بعيدا أن السيد لم يرد من التجويز - الذي قال عنه انه لا يمنع منه الظن - كل تجويز حتى الضعيف الذي لا يعتني به العقلاء ويجتمع مع اطمئنان النفس، بل أراد منه التجويز الذي لا يجتمع مع اطمئنان النفس ويرفع الامان بصدق الخبر، وإنما قلنا ان هذا الاحتمال بعيد لانه يدفعه: ان السيد حصر في بعض عباراته ما يثبت الاحكام عند من نأى عن المعصومين أو وجد بعدهم، حصره في خصوص الخبر المتواتر المفضي إلى العلم واجماع الفرقة المحقة لا غيرهما. وأما تفسيره للعلم بسكون النفس فهذا تفسير شائع في عبارات المتقدمين ومنهم الشيخ نفسه في العدة. والظاهر انهم يريدون من سكون النفس الجزم القاطع لا مجرد الاطمئنان وإن لم يبلغ القطع كما هو متعارف التعبير به في لسان المتأخرين. نعم لقد عمل السيد المرتضى على خلاف ما أصله هنا، وكذلك ابن ادريس الذي تابعه في هذا القول، لانه كان كثيرا ما يأخذ باخبار الآحاد الموثوقة المروية في كتب أصحابنا، ومن العسير عليه وعلى غيره ان يدعى تواترها جميعا أو احتفافها بقرائن توجب القطع بصدورها. وعلى ذلك جرت استنباطاته الفقهية وكذلك ابن ادريس في السرائر، ولعل عمله هذا يكون قرينة على مراده من ذلك الكلام ومفسرا له على نحو ما أحتمله الشيخ الانصاري. * * * وعلى كل حال سواء استطعنا تأويل كلام السيد بما يوافق كلام الشيخ أو لم نستطيع، فإن دعوى الشيخ اجماع الطائفة على اعتبار خبر الواحد الموثوق به