أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦١
تمهيد: ان القياس - على ما سيأتي تحديده وبيان موضع البحث فيه - من الامارات التي وقعت فيها معركة الآراء بين الفقهاء. وعلماء الامامية - تبعا لآل البيت عليهم السلام - أبطلوا العمل به. ومن الفرق الاخرى أهل الظاهر المعروفين ب (الظاهرية) اصحاب داود بن خلف امام أهل الظاهر. وكذلك الحنابلة لم يكن يقيمون له وزنا. وأول من توسع فيه في القرن الثاني ابو حنيفة (رأس القياسيين)، وقد نشط في عصره، وأخذ به الشافعية والمالكية. ولقد بالغ به جماعة فقدموه على الاجماع، بل غلا آخرون فردوا الاحاديث بالقياس، وربما صار بعضهم يؤول الآيات بالقياس. ومن المعلوم عند آل البيت عليهم السلام انهم لا يجوزون العمل به، وقد شاع عنهم: (ان دين الله لا يصاب بالعقول) و (ان السنة إذا قيست محق الدين). بل شنوا حربا شعواء لا هوادة فيها على أهل الرأي وقياسهم ما وجدوا للكلام متسعا. ومناظرات الامام الصادق (ع) معهم معروفة، لا سيما مع أبي حنيفة، وقد رواها حتى أهل السنة إذ قال له فيما رواه ابن حزم [١] (اتق الله ولا تقس، فانا نقف غدا بين يدي الله فنقول: (قال الله وقال رسوله) وتقول أنت واصحابك: سمعنا ورأينا). والذي يبدو ان المخالفين لآل البيت الذين سلكوا غير طريقهم ولم
[١] أبطال القياس ص ٧١ مطبعة جامعة دمشق ١٣٧٩ ه. (*)