أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٧
ان التشكيك في حكم العقل سفسطة ليس وراءها سفسطة، نعم كل ما يمكن الشك فيه هو الصغريات، أعني ثبوت الملازمات في المستقلات العقلية أو في غير المستقلات العقلية. ونحن انما نتكلم في حجية العقل لاثبات الحكم الشرعي بعد ثبوت تلك الملازمات. وقد شرحنا في الجزء الثاني مواقع كثيرة من تلك الملازمات، فأثبتنا بعضها في مثل المستقلات العقلية، ونفينا بعضا آخر في مثل مقدمة الواجب ومسألة الضد. أما بعد ثبوت الملازمة وثبوت الملزوم فأي معنى للشك في حجية العقل، أو الشك في ثبوت اللازم، وهو حكم الشارع. ولكن مع كل هذا وقع الشك لبعض الاخباريين في هذا الموضوع، فلا بد من تجليته لكشف المغالطة، فنقول: قد أشرنا في المجلد الاول ص ١٩٦ إلى هذا النزاع، وقلنا: ان مرجع هذا النزاع إلى ثلاث نواح، وذلك حسب اختلاف عباراتهم: (الاولى): في امكان ان ينفي الشارع حجية هذا القطع. وقد اتضح لنا ذلك بما شرحناه في حجية القطع الذاتية ص ١٩ من هذا الجزء فارجع إليه، لتعرف استحالة النهي عن اتباع القطع. (الثانية): بعد فرض امكان حجية القطع هل نهى الشارع عن الاخذ بحكم العقل ؟ وقد ادعى ذلك جملة من الاخباريين الذين وصل الينا كلامهم مدعين ان الحكم الشرعي لا يتنجز ولا يجوز الاخذ به إلا إذا ثبت من طريق الكتاب والسنة. أقول: ومرد هذه الدعوى في الحقيقة إلى دعوى تقييد الاحكام الشرعية بالعلم بها من طريق الكتاب والسنة. وهذا خير ما يوجه به كلامهم ولكن قد سبق الكلام مفصلا في مسألة اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ص ٢٩ من هذا الجزء، فقلنا: انه يستحيل تعلق الاحكام على العلم بها مطلقا، فضلا عن تقييدها بالعلم الناشئ من سبب خاص، وهذه الاستحالة ثابتة حتى لو قلنا بامكان نفي حجية القطع. لما قلناه من لزوم الخلف، كما شرحناه هناك. وأما ما ورد عن آل البيت عليهم السلام من نحو قولهم: (ان دين الله لا