أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٠
كلا الحالين فهي تدل على عدم تشريع وجوب النفر على كل واحد واحد اما انشاء أو اخبارا. ولكن ليس من شأن الشارع بما هو شارع ان ينفي وجوب شئ انشاء أو اخبارا الا إذا كان في مقام رفع توهم الوجوب لذلك الشئ أو اعتقاده. واعتقاد وجوب النفر أمر متوقع لدى العقلاء، لان التعلم واجب عقلي على كل أحد وتحصيل اليقين فيه المنحصر عادة في مشافهة الرسول أيضا واجب عقلي. فحق ان يعتقد المؤمنون بوجوب النفر إلى الرسول شرعا لتحصيل المعرفة بالاحكام. ومن جهة أخرى، فانه مما لا شبهة فيه ان نفر جميع المؤمنين في جميع أقطار الاسلام إلى الرسول لاخذ الاحكام منه بلا واسطة كلما عنت حاجة وعرضت لهم مسألة أمر ليس عمليا من جهات كثيرة، فضلا عما فيه من مشقة عظيمة لا توصف بل هو مستحيل عادة. إذا عرفت ذلك فنقول: ان الله تعالى أراد بهذه الفقرة - والله العالم - أن يرفع عنهم هذه الكلفة والمشقة برفع وجوب النفر رحمة بالمؤمنين. ولكن هذا التخفيف ليس معناه أن يستلزم رفع أصل وجوب التفقه، بل الضرورات تقدر بقدرها. ولا شك ان التخفيف يحصل برفع الوجوب على كل واحد واحد، فلا بد من علاج لهذا الامر اللازم تحقيقه على كل حال وهو التعلم، بتشريع طريقة أخرى للتعلم غير طريقة التعلم اليقيني من نفس لسان الرسول. وقد بينت بقية الآية هذا العلاج وهذه الطريقة وهو قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة.) والتفريع بالفاء شاهد على ان هذا علاج متفرع على نفي وجوب النفر على الجميع. ومن هذا البيان يظهر أن هذه الفقرة (صدر الآية) لها الدخل الكبير في فهم الباقي من الآية الذي هو موضع الاستدلال على حجية خبر الواحد. وقد أغفل هذه الناحية المستدلون بهذه الآية على المطلوب، فلم يوجهوا الارتباط بين صدر الآية وبقيتها للاستدلال بها، على نحو ما يأتي. ٢ - الكلام عن نفس موقع الاستدلال من الآية على حجية خبر الواحد