أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٩
سبيل القطع من طريق آل البيت عليهم السلام عدم اعتبار هذا الظن الحاصل من القياس: فقد تواتر عنهم النهي عن الاخذ بالقياس، وان دين الله لا يصاب بالعقول، فلا الاحكام في انفسها تصيبها العقول، ولا ملاكاتها وعللها. على انه يكفينا في ابطال القياس ان نبطل ما تمسكوا به لاثبات حجيته من الادلة، لنرجع إلى عمومات النهي عن اتباع الظن وما وراء العلم. أما غيرنا - من أهل السنة الذين ذهبوا إلى حجيته - فقد تمسكوا بالادلة الاربعة: الكتاب والسنة والاجماع والعقل. ولا بأس ان نشير إلى نماذج من استدلالاتهم لنرى ان ما تمسكوا به لا يصلح لاثبات مقصودهم، فنقول: الدليل من الآيات القرآنية: (منها) - قوله تعالى - (الحشر ٥٩): (فاعتبروا يا أولي الابصار)، بناء على تفسير الاعتبار بالعبور والمجاوزة، والقياس عبور ومجاوزة من الاصل إلى الفرع. و (فيه) إن الاعتبار هو الاتعاظ لغة، وهو الانسب بمعنى الآية الواردة في الذين كفروا من أهل الكتاب، إذ قذف الله في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. وأين هي من القياس الذي نحن فيه ؟ وقال ابن حزم في كتابه ابطال القياس ص ٣٠: (ومحال ان يقول لنا: فاعتبروا يا أولي الابصار، ويريد القياس، ثم لا يبين لنا في القرآن ولا في الحديث: أي شئ نقيس ؟ ولا (متى نقيس ؟) ولا (على أي نقيس ؟). ولو وجدنا ذلك لوجب أن نقيس ما أمرنا بقياسه حيث امرنا، وحرم علينا أن نقيس مالا نص فيه جملة، ولا نتعدى حدوده). و (منها) قوله تعالى (يس ٣٦): (قال من يحيي العظام وهي رميم قال يحييها الذي انشأها أول مرة)، باعتبار أن الآية تدل على مساواة النظير للنظير، بل هي استدلال بالقياس لافحام من ينكر احياء العظام وهي رميم. ولولا ان القياس حجة لما صح الاستدلال فيها.