أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٧
يكون خبر الواحد واردا من طريق أصحابنا القائلين بالامامة وكان ذلك مرويا عن النبي أو عن الواحد من الائمة وكان ممن لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله. وتبعه على ذلك في التصريح بالاجماع السيد رضي الدين ابن طاوس، والعلامة الحلي في النهاية، والمحدث المجلسي في بعض رسائله، كما حكى ذلك عنهم الشيخ الاعظم في الرسائل. وفي مقابل ذلك حكى جماعة أخرى اجماع الامامية على عدم الحجية. وعلى رأسهم السيد الشريف المرتضى أعلى الله درجته، وجعله بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة. وتبعه على ذلك الشيخ إبن إدريس في السرائر ونقل كلاما للسيد المرتضى في المقدمة، وأنتقد في اكثر من موضع في كتابه الشيخ الطوسي في عمله بخبر الواحد، وكرر تبعا للسيد قوله: (ان خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا) وكذلك نقل عن الطبرسي صاحب مجمع البيان تصريحه في نقل الاجماع على عدم العمل بخبر الواحد. والغريب في الباب وقوع مثل هذا التدافع بين نقل الشيخ والسيد عن اجماع الامامية، مع انهما متعاصران بل الاول تلمذ على الثاني، وهما الخبيران العالمان بمذهب الامامية. وليس من شأنهما أن يحكيا مثل هذا الامر بدون تثبت وخبرة كاملة. فلذلك وقع الباحثون في حيرة عظيمة من أجل التوفيق بين نقليهما. وقد حكى الشيخ الاعظم في الرسائل وجوها للجمع: مثل ان يكون مراد السيد المرتضى من خبر الواحد الذي حكى الاجماع على عدم العمل به هو خبر الواحد الذي يرويه مخالفونا والشيخ يتفق معه على ذلك. وقيل: يجوز أن يكون مراده من خبر الواحد ما يقابل المأخوذ من الثقات المحفوظ في الاصول المعمول بها عند جميع خواص الطائفة وحينئذ يتقارب مع الشيخ في الحكاية عن الاجماع وقيل: يجوز ان يكون مراد الشيخ من خبر الواحد خبر الواحد المحفوظ بالقرائن المفيدة للعلم بصدقه فيتفق حينئذ نقله مع نقل السيد. وهذه الوجوه من التوجيهات قد استحسن الشيخ الانصاري منها الاول