أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٤
ان السيرة اما ان ينتظر فيها ان يكون الشارع متحد المسلك مع العقلاء، إذ لا مانع من ذلك. وأما ألا ينتظر ذلك، لوجود مانع من اتحاده معهم في المسلك، كما في الاستصحاب. فان كان (الاول). فان ثبت من الشارع الردع عن العمل بها فلا حجية فيها قطعا. وان لم يثبت الردع منه فلا بد أن يعلم اتحاده في المسلك معهم، لانه أحد العقلاء، بل رئيسهم، فلو لم يرتضها ولم يتخذها مسلكا له كسائر العقلاء لبين ذلك ولردعهم عنها ولذكر لهم مسلكه الذي يتخذه بدلا عنها، لا سيما في الامارات المعمول بها عند العقلاء، كخبر الواحد الثقة والظواهر. وان كان (الثاني). فأما ان يعلم جريان سيرة العقلاء في العمل بها في الامور الشرعية، كما في الاستصحاب. وأما ألا يعلم ذلك كما في الرجوع إلى اهل الخبرة في اثبات اللغات. فان كان (الاول) فنفس عدم ثبوت ردعه كاف في استكشاف موافقته لهم، لان ذلك مما يعنيه ويهمه، فلو لم يرتضها - وهي بمرأى ومسمع منه - لردعهم عنها، ولبلغهم بالردع، بأي نحو من انحاء التبليغ، فبمجرد عدم ثبوت الردع منه نعلم بموافقته، ضرورة أن الردع الواقعي غير الواصل لا يعقل أن يكون ردعا فعليا وحجة. وبهذا نثبت حجية مثل الاستصحاب ببناء العقلاء، لانه لما كان مما بنى على العمل به العقلاء بما فيهم المسلمون وقد أجروه في الامور الشرعية بمرأى ومسمع من الامام، والمفروض انه لم يكن هناك ما يحول دون اظهار الردع وتبليغه من تقية ونحوها - فلا بد ان يكون الشارع قد ارتضاه طريقة في الامور الشرعية.