أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٧
يتراءى أنها عادة شرعية وسيرة اسلامية، وأن المخالف لها مخالف لقانون الاسلام وخارج على الشرع. ويشبه أن يكون من هذا الباب سيرة تقبيل اليد، والقيام احتراما للقادم، والاحتفاء بيوم النوروز، وزخرفة المساجد والمقابر.. وما إلى ذلك من عادات اجتماعية حادثة. وكل من يغتر بهذه السيرات وأمثالها، فإنه لم يتوصل إلى ما توصل إليه الشيخ الانصاري الاعظم من ادراك سر نشأة العادات عند الناس على طول الزمن، وإن لكل جيل من العادات في السلوك والاجتماع والمعاملات والمظاهر والملابس ما قد يختلف كل الاختلاف عن عادات الجيل الآخر. هذا بالنسبة إلى شعب واحد وقطر واحد، فضلا عن الشعوب والاقطار بعضها مع بعض. والتبدل في العادات غالبا يحدث بالتدريج في زمن طويل قد لا يحس به من جرى على أيديهم التبديل. ولاجل هذا لا نثق في السيرات الموجودة في عصورنا انها كانت موجودة في العصور الاسلامية الاولى. ومع الشك في ذلك فأجدر بها ألا تكون حجة لان الشك في حجية الشئ كاف في وهن حجيته، إذ لا حجة الا بعلم. ٣ - مدى دلالة السيرة إن السيرة عندما تكون حجة فأقصى ما تقتضيه أن تدل على مشروعية الفعل وعدم حرمته في صورة السيرة على الفعل، أو تدل على مشروعية الترك وعدم وجوب الفعل في صورة السيرة على الترك. أما استفادة الوجوب من سيرة الفعل، والحرمة من سيرة الترك - فأمر لا تقتضيه نفس السيرة. بل كذلك الاستحباب والكراهة، لان العمل في حد ذاته مجمل لا دلالة له على اكثر من مشروعية الفعل أو الترك. نعم المداومة والاستمرار على العمل من قبل جميع الناس المتشرعين قد يستظهر منها استحبابه، لانه يدل ذلك على استحسانه عندهم على الاقل. ولكن يمكن أن يقال ان الاستحسان له ربما ينشأ من كون اصبح عادة لهم،