أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٦
أولا - قيل: الدليل الاجماع. وذلك لانه قائم على الاخذ بقول اللغوي بلا نكير من أحد وان كان اللغوي واحدا. أقول: وأنى لنا بتحصيل هذا الاجماع العملي المدعى بالنسبة إلى جميع الفقهاء ؟ وعلى تقدير تحصيله فأنى لنا من اثبات حجية مثله ؟ وقد تقدم البحث مفصلا عن منشأ حجية الاجماع، وليس هو مما يشمل هذا المقام بما هو حجة، لان المعصوم لا يرجع إلى نصوص أهل اللغة حتى يستكشف من الاجماع موافقته في هذه المسألة، أي رجوعه إلى أهل اللغة عملا. ثانيا - قيل: الدليل بناء العقلاء لان من سيرة العقلاء وبنائهم العملي على الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوق بهم في جميع الامور التي يحتاج في معرفتها إلى خبرة وإعمال الرأي والاجتهاد، كالشؤون الهندسية والطبية ومنها اللغات ودقائقها، ومن المعلوم ان اللغوي معدود من أهل الخبرة في فنه. والشارع لم يثبت منه الردع عن هذه السيرة العملية، فيستكشف من ذلك موافقته لهم ورضاه بها. أقول: ان بناء العقلاء إنما يكون حجة إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع وامضاؤه لطريقتهم. وهذا بديهي. ولكن نحن نناقش اطلاق المقدمة المتقدمة القائلة: ان موافقة الشارع لبناء العقلاء تستكشف من مجرد عدم ثبوت ردعه عن طريقتهم، بل لا يحصل هذا الاستكشاف الا بأحد شروط ثلاثة كلها غير متوفرة في المقام: ١ - ألا يكون مانع من كون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في البناء والسيرة، فإنه في هذا الفرض لا بد أن يستكشف انه متحد المسلك معهم بمجرد عدم ثبوت ردعه لانه من العقلاء بل رئيسهم. ولو كان له مسلك ثان لبينه ولعرفناه، وليس هذا مما يخفى. ومن هذا الباب الظواهر وخبر الواحد، فإن الاخذ بالظواهر والاعتماد