أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٨
الامر الثاني القاعدة الثانوية للمتعادلين قد تقدم ان القاعدة الاولية في المتعادلين هي التساقط، ولكن استفاضت الاخبار بل تواترت في عدم التساقط، غير ان آراء الاصحاب اختلفت في استفادة نوع الحكم منها لاختلافها على ثلاثة اقوال: ١ - التخيير في الاخذ باحدهما، وهو مختار المشهور، بل نقل الاجماع عليه. ٢ - التوقف بما يرجع إلى الاحتياط في العمل، ولو كان الاحتياط مخالفا لهما كالجمع بين القصر والاتمام في مورد تعارض الادلة بالنسبة اليهما. وانما كان التوقف يرجع إلى الاحتياط، لان التوقف يراد منه التوقف في الفتوى على طبق احدهما، وهذا يستلزم الاحتياط في العمل، كما في المورد الفاقد للنص، مع العلم الاجمالي بالحكم. ٣ - وجوب الاخذ بما طابق منهما الاحتياط، فان لم يكن فيهما ما يطابق الاحتياط تخير بينهما. ولا بد من النظر في الاخبار لاستظهار الاصح من الاقوال. وقبل النظر فيها ينبغي الكلام عن امكان صحة هذه الاقوال جملة، بعد ما سبق من تحقيق ان القاعدة الاولية بحكم العقل هي التساقط، فكيف يصح الحكم بعدم تساقطهما حينئذ ؟ واكثرها اشكالا هو القول بالتخيير بينهما، للمنافاة الظاهرة بين الحكم بتساقطهما وبين الحكم بالتخيير. نقول في الجواب عن هذا السؤال: انه إذا فرضت قيام الاجماع ونهوض الاخبار على عدم تساقط المتعارضين، فان ذلك يكشف عن جعل جديد من قبل الشارع لحجية أحد الخبرين بالفعل لا على التعيين، وهذا الجعل الجديد لا ينافي ما قلناه سابقا من سر تساقط المتعارضين بناء على الطريقية، لانه انما