أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٣
والدقة، إلا أن التفقه في الصدر الاول لم يكن محتاجا الا إلى اثبات الصدور ليس الا، لكن اختلاف محقق التفقه باختلاف الازمنة لا يوجب اختلافا في مفهومه، فكما أن العارف بالاحكام الشرعية باعمال النظر والفكر يصدق عليه الفقيه كذلك العارف بها من دون اعمال النظر والفكر يصدق عليه الفقيه حقيقة). وبمقتضى عموم التفقه فإن الآية الكريمة أيضا تدل على وجوب الاجتهاد في العصور المتأخرة عن عصور المعصومين وجوبا كفائيا، بمعنى انه يجب على كل قوم ان ينفر منهم طائفة فيرحلوا لتحصيل التفقه وهو الاجتهاد لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، كما تدل أيضا بالملازمة التي سبق ذكرها على حجية قول المجتهد على الناس الآخرين ووجوب قبول فتواه عليهم. * * * (الآية الثالثة) - آية حرمة الكتمان: وهي قوله تعالى في سورة البقرة ١٥٩: (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله..). وجه الاستدلال بها يشبه الاستدلال بآية النفر، فإنه لما حرم الله تعالى كتمان البينات والهدى وجب أن يقبل قول من يظهر البينات والهدى ويبينه للناس وإن كان ذلك المظهر والمبين واحدا لا يوجب قوله العلم، وألا لكان تحريم الكتمان لغوا وبلا فائدة لو لم يكن قوله حجة مطلقا. والحاصل ان هناك ملازمة عقلية بين وجوب الاظهار ووجوب القبول، وإلا لكان وجوب الاظهار لغوا وبلا فائدة. ولما كان وجوب الاظهار لم يشترط فيه أن يكون الاظهار موجبا للعلم فكذلك لازمه وهو وجوب القبول لا بد أن يكون مطلقا من هذه الناحية غير مشترط فيه بما يوجب العلم. وعلى هذا الاساس من الملازمة قلنا بدلالة آية النفر على حجية خبر الواحد وحجية فتوى المجتهد. ولكن الانصاف ان الاستدلال لا يتم بهذه الآية الكريمة، بل هي أجنبية