أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٢
والتعليم، وإلا كان هذا التدبير الذي شرعه الله لغوا وبلا فائدة وغير محصل للغرض الذي من أجله كان النفر وتشريعه. هكذا ينبغي أن تفهم الآية الكريمة في الاستدلال على المطلوب، وبهذا البيان يندفع كثير مما أورد على الاستدلال بها للمطلوب. وينبغي ألا يخفى عليكم أنه لا يتوقف الاستدلال بها على أن يكون نفر الطائفة من كل قوم واجبا، بل يكفي ثبوت أن هذه الطريقة مشرعة من قبل الله وان كان بنحو الترخيص بها، لان نفس تشريعها يستلزم تشريع حجية نقل الاحكام من المتفقه. فلذلك لا تبقى حاجة إلى التطويل في استفادة الوجوب. كما أن الاستدلال بها لا يتوقف على كون الحذر عند انذار النافرين المتفقهين واجبا واستفادة ذلك من لعل أو من اصل حسن الحذر، بل الامر بالعكس، فإن نفس جعل حجية قول النافرين المتفقهين المستفاد من الآية يكون دليلا على وجوب الحذر. نعم يبقى شئ، وهو أن الواجب ان ينفر من كل فرقة طائفة، والطائفة ثلاثة فأكثر، أو اكثر من ثلاثة. وحينئذ لا تشمل الآية خبر الشخص الواحد أو الاثنين. ولكن يمكن دفع ذلك بانه لا دلالة في الآية على انه يجب في الطائفة ان ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم مجتمعين بشرط الاجتماع، فالآية من هذه الناحية مطلقة وبمقتضى اطلاقها يكون خبر الواحد لو انفرد بالاخبار حجة أيضا. يعني ان العموم فيها أفرادي لا مجموعي. (تنبيه): ان هذه الآية الكريمة تدل أيضا على وجوب قبول فتوى المجتهد بالنسبة إلى العامي، كما دلت على وجوب قبول خبر الواحد، وذلك ظاهر لان كلمة التفقه عامة للطرفين وقد أفاد ذلك شيخنا النائيني قدس سره كما في تقريرات بعض الاساطين من تلامذته، فانه قال: (ان التفقه في العصور المتأخرة، وإن كان هو استنباط الحكم الشرعي بتنقيح جهات ثلاث: الصدور وجهة الصدور والدلالة، ومن المعلوم ان تنقيح الجهتين الاخيرتين مما يحتاج إلى اعمال النظر