أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠١
وعلى هذا فمن اين يحصل لنا القطع بانه لا بد للامام من اظهار الحق في حال غيبته عند حصول اجماع مخالف للواقع ؟ وللمشكك ان يزيد على ذلك فيقول: لماذا لا تقتضي هذه القاعدة ان يظهر الامام الحق حتى في صورة الخلاف، لا سيما بعض المسائل الخلافية قد يقع فيها أكثر الناس في مخالفة الواقع ؟ بل لو احصينا المسائل الخلافية في الفقه التي هي الاكثر من مسائله لوجدنا ان كثيرا من الناس لا محالة واقعون في مخالفة الواقع، فلماذا لا يجب على الامام هنا تبليغ الاحكام ليقل الخلاف أو ينعدم وبه نجاة المؤمنين من الوقوع في مخالفة الواقع. وإذا جاء الاحتمال لا يبقى مجال لاستلزام الاجماع القطع بقول المعصوم من جهة قاعدة اللطف. واما (مسلك الحدس) فان عهدة دعواه على مدعيها وليس من السهل حصول القطع للانسان في ذلك، الا ان يبلغ الاتفاق درجة يكون الحكم فيه من ضروريات الدين أو المذهب، أو قريبا من ذلك عندما يحرز اتفاق جميع العلماء في جميع العصور بغير استثناء، فان مثل هذا الاتفاق يستلزم عادة موافقته لقول الامام وان كان مستند المجمعين خبر الواحد أو الاصل. وكذلك يلحق بالحدس مسلك التقرير ونحوه مما هو من هذا القبيل. وعلى كل حال لم تبق لنا ثقة بالاجماع فيما بعد عصر الامام في استفادة قول الامام على سبيل القطع واليقين. الاجماع المنقول إن الاجماع - في الاصطلاح - ينقسم إلى قسمين: ١ - (الاجماع المحصل). والمقصود به الاجماع الذي يحصله الفقيه بنفسه بتتبع اقوال أهل الفتوى. وهو الذي تقدم البحث عنه. ٢ - (الاجماع المنقول). والمقصود به الاجماع الذي لم يحصله الفقيه بنفسه وانما ينقله له من حصله من الفقهاء، سواء كان النقل له بواسطة أم بوسائط.