أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٤
جدا عما نحن فيه، لان ما نحن فيه وهو حجية خبر الواحد - ان يظهر المخبر شيئا لم يكن ظاهرا ويعلم ما تعلم من احكام غير معلومة للآخرين كما في آية النفر. فإذا وجب قبوله على الآخرين وإلا كان وجوب التعليم والاظهار لغوا، واما هذه الآية فهي واردة في مورد كتمان ما هو ظاهر وبين للناس جميعا، بدليل قوله تعالى: (من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) لا اظهار ما هو خفي على الآخرين. والغرض: ان هذه الآية واردة في مورد ما هو بين واجب القبول سواء كتم أم اظهر، لا في مورد يكون قبوله من جهة الاظهار حتى تكون ملازمة بين وجوب القبول وحرمة الكتمان فيقال: لو لم يقبل لما حرم الكتمان. وبهذا يظهر الفرق بين هذه الآية وآية النفر. وينسق على هذه الآية باقي الآيات الاخر التي ذكرت للاستدلال بها على المطلوب فلا نطيل بذكرها. ب - دليل حجية خبر الواحد من السنة من البديهي انه لا يصح الاستدلال على حجية خبر الواحد بنفس خبر الواحد فإنه دور ظاهر، بل لا بد ان تكون الاخبار المستدل بها على حجيته معلومة الصدور من المعصومين، اما بتواتر أو قرينة قطعية. ولا شك في انه ليس في أيدينا من الاخبار ما هو متواتر بلفظه في هذا المضمون، وإنما كل ما قيل هو تواتر الاخبار معنى في حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مؤتمنا في الرواية، كما رآه الشيخ الحر صاحب الوسائل. وهذه دعوى غير بعيدة، فإن المتتبع يكاد يقطع جازما بتواتر الاخبار في هذا المعنى، بل هي بالفعل متواترة لا ينبغي ان يعتري فيها الريب للمنصف [١].
[١] إن الشيخ صاحب الكفاية لم يتضح له تواتر الاخبار معنى، وإنما أقصى ما اعترف به (أنها متواترة اجمالا) وغرضه من التواتر الاجمالي هو العلم بصدور بعضها عنهم عليهم السلام يقينا. وتسمية ذلك بالتواتر مسامحة ظاهرة. (*)