أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٠
ولا يحرز في اكثرها أن النقل كان لنص الالفاظ. * * * واما ما ورد من النهي عن التفسير بالرأي، مثل النبوي المشهور: (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) - فالجواب عنه ان التفسير غير الاخذ بالظاهر والاخذ بالظاهر لا يسمى تفسيرا. على ان مقتضى الجمع بينها وبين تلك الاخبار المجوزة للاخذ بالكتاب والرجوع إليه حمل التفسير بالرأي - إذا سلمنا انه يشمل الاخذ بالظاهر - على معنى التسرع بالاخذ به بالاجتهادات الشخصية من دون فحص ومن دون سابق معرفة وتأمل ودراسة كما يعطيه التعليل في بعضها بان فيه ناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا. مع انه في الكتاب العزيز من المقاصد العالية ما لا ينالها الا أهل الذكر، وفيه ما يقصر عن الوصول إلى ادراكه أكثر الناس. ولا يزال تنكشف له من الاسرار ما كان خافيا على المفسرين كلما تقدمت العلوم والمعارف مما يوجب الدهشة ويحقق اعجازه من هذه الناحية. والتحقيق ان في الكتاب العزيز جهات كثيرة من الظهور تختلف ظهورا وخفاء، وليست ظواهره من هذه الناحية على نسق واحد بالنسبة إلى أكثر الناس، وكذلك كل كلام، ولا يخرج الكلام بذلك عن كونه ظاهرا يصلح للاحتجاج به عند أهله. بل قد تكون الآية الواحدة لها ظهور من جهة لا يخفى على كل أحد، وظهور آخر يحتاج إلى تأمل وبصيرة فيخفى على كثير من الناس. ولنضرب لذلك مثلا قوله تعالى: (انا اعطيناك الكوثر)، فان هذه الآية الكريمة ظاهرة في أن الله تعالى قد أنعم على نبيه محمد صلى الله عليه وآله باعطائه الكوثر. وهذا الظهور بهذا المقدار لا شك فيه لكل احد. ولكن ليس كل الناس فهموا المراد من (الكوثر) فقيل: المراد به نهر في الجنة وقيل: المراد القرآن والنبوة. وقيل: المراد به ابنته فاطمة عليها السلام. وقيل غير ذلك. ولكن من يدقق في السورة يجد ان فيها قرينة على المراد منه، وهي الآية التي بعدها (إن شانئك هو الابتر) والابتر: الذي لا عقب له، فإنه بمقتضى