أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٤
وإذا اتضح لدينا سر الخلاف في المسألة، بقي علينا أن نفهم أي وجه من الوجوه المتقدمة هو الاولى بالتصديق والاحق بالاعتماد، فنقول: أولا - إن أدلة خبر الواحد جميعها من آيات وروايات وبناء عقلاء، أقصى دلالتها أنها تدل على وجوب تصديق الثقة وتصويبه في نقله لغرض التعبد بما ينقل. ولكنها لا تدل على تصويبه في اعتقاده. بيان ذلك: ان معنى تصديق الثقة هو البناء على واقعية نقله، وواقعية النقل تستلزم واقعية المنقول، بل واقعية النقل عين واقعية المنقول، فالقطع بواقعية النقل لا محالة يستلزم القطع بواقعية المنقول، وكذلك البناء على واقعية النقل يستلزم البناء على واقعية المنقول. وعليه، فإذا المنقول حكما أو ذا أثر شرعي صح البناء على الخبر والتعبد به بالنظر إلى هذا المنقول، أما إذا كان المنقول اعتقاد الناقل، كما لو أخبر شخص عن اعتقاده بحكم فغاية ما يقتضي البناء على تصديق نقله هو البناء على واقعية اعتقاده الذي هو المنقول، والاعتقاد في نفسه ليس حكما ولا ذا أثر شرعي. اما صحة اعتقاده ومطابقته للواقع فذلك شئ آخر اجنبي عنه، لان واقعية الاعتقاد لا تستلزم واقعية المعتقد به، يعني اننا قد نصدق المخبر عن اعتقاده في ان هذا هو اعتقاده واقعا لكن لا يلزمنا ان نصدق بأن ما اعتقده صحيح وله واقعية. ومن هنا نقول: انه إذا أخبر شخص بانه سمع الحكم من المعصوم صح ان نبني على واقعية نقله تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر، لان ذلك يستلزم واقعية المنقول وهو الحكم، إذ لم يمكن التفكيك بين واقعية النقل وواقعية المنقول. أما إذا أخبر عن اعتقاده بأن المعصوم حكم بكذا فلا يصح البناء على واقعية اعتقاده تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر، لان البناء على واقعية اعتقاده تصديقا له لا يستلزم البناء على واقعية معتقده. فيجوز التفكيك بينهما. فتحصل ان أدلة خبر الواحد انما تدل على ان الثقة مصدق ويجب تصويبه في نقله، ولا تدل على تصويبه في رأيه واعتقاده وحدسه. وليس هناك أصل