أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٩
العقلي الذي نقول بحجيته في مقابل الكتاب والسنة والاجماع وهو من باب التحسين والتقبيح العقليين الذي ينكره هؤلاء الذاهبون إلى حجية الاجماع. أما اجماع الناس - الذي لا يدخل في تطابق آراء العقلاء بما هم العقلاء - فلا سبيل إلى اتخاذه دليلا على الحكم الشرعي، لان اتفاقهم قد يكون بدافع العادة أو العقيدة أو الانفعال النفسي أو الشبهة أو نحو ذلك. وكل هذه الدوافع من خصائص البشر لا يشاركهم الشارع فيها لتنزهه عنها. فإذا حكموا بشئ بأحد هذه الدوافع لا يجب ان يحكم الشارع بحكمهم، فلا يستكشف من اتفاقهم على حكم بما ما هو اتفاق أن هذا الحكم واقعا هو حكم الشارع ولو أن اجماع الناس بما هو اجماع كيفما كان وبأي دافع كان، هو حجة ودليل - لوجب ان يكون اجماع الامم الاخرى غير المسلمة أيضا حجة ودليلا. ولا يقول بذلك واحد ممن يرى حجية الاجماع. اذن ! كيف اتخذ الاصوليون اجماع المسلمين بالخصوص حجة ؟ وما الدليل لهم على ذلك ؟ وللجواب عن هذا السؤال علينا ان نرجع القهقري إلى أول اجماع اتخذ دليلا في تأريخ المسلمين. انه الاجماع المدعى على بيعة أبي بكر خليفة للمسلمين. فإنه إذا وقعت البيعة له - والمفروض انه لا سند لها من طريق النص القرآني والسنة النبوية - اضطروا إلى تصحيح شرعيتها من طريق الاجماع فقالوا: أولا - ان المسلمين من أهل المدينة اواهل الحل والعقد منهم أجمعوا على بيعته. وثانيا - ان الامامة من الفروع لا من الاصول. وثالثا - ان الاجماع حجة في مقابل الكتاب والسنة، أي انه دليل ثالث غير الكتاب والسنة. ثم منه توسعوا فاعتبروه دليلا في جميع المسائل الشرعية الفرعية. وسلكوا لاثبات حجيته ثلاثة مسالك: الكتاب والسنة والعقل. ومن الطبيعي ألا يجعلوا