أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٨
ولذا توسع الامامية في اطلاق كلمة الاجماع على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الاصطلاح اجماعا، باعتبار أن اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم فيكون له حكم الاجماع، بينما لا يعتبرون الاجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمي اجماعا بالاصطلاح. وهذه نقطة خلاف جوهرية في الاجماع، ينبغي أن نجليها ونلتمس الحق فيها، فإن لها كل الاثر في تقييم الاجماع من جهة حجيته. ولاجل أن نتوصل إلى الغرض المقصود لا بد من توجيه بعض الاسئلة لانفسنا لنلتمس الجواب عليها: أولا - من اين انبثق للاصوليين القول بالاجماع، فجعلوه حجة ودليلا مستقلا على الحكم الشرعي: في مقابل الكتاب والسنة. ثانيا - هل المعتبر عند من يقول بالاجماع اتفاق جميع الامة، أو اتفاق جميع العلماء في عصر من العصور، أو بعض منهم يعتد به ؟ ومن هم الذين يعتد بأقوالهم ؟ اما السؤال الاول: فإن الذي يثيره في النفس ويجعلها في موضع الشك فيه ان اجماع الناس جميعا على شئ أو اجماع أمة من الامم بما هو اجماع واتفاق لا قيمة علمية له في استكشاف حكم الله، لانه لا ملازمة بينه وبين حكم الله. فالعلم به لا يستلزم العلم بحكم الله بأي وجه من وجوه الملازمة. نعم الشئ الذي يجب ألا يفوتنا التنبيه عليه في الباب أنا قد قلنا فيما سبق في الجزء الثاني وسيأتي: ان تطابق آراء العقلاء بما هم عقلاء في القضايا المشهورة العملية التي نسميها الآراء المحمودة والتي تتعلق بحفظ النظام والنوع يستكشف به الحكم الشرعي، لان الشارع من العقلاء بل رئيسهم وهو خالق العقل فلا بد ان يحكم بحكمهم. ولكن هذا التطابق ليس من نوع الاجماع المقصود، بل هو نفس الدليل