أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٨
الافكار الفلسفية، والا فالجهل في أصل اللغة كان يعطي معنى يقابل الحكمة والتعقل والروية، فهو يؤدي تقريبا معنى السفه أو الفعل السفهي عندما يكون عن غضب مثلا وحماقة وعدم بصيرة وعلم. وعلى كل حال هو بمعناه الواسع اللغوي يلتقي مع معنى الجهل المقابل للعلم الذي صار مصطلحا علميا بعد ذلك. ولكنه ليس هو اياه. وعليه، فيكون معنى (الجهالة) ان تفعل فعلا بغير حكمة وتعقل وروية الذي لازمه عادة اصابة عدم الواقع والحق. * * * إذا عرفت هذه الشروح لمفردات الآية الكريمة يتضح لك معناها وما تؤدي إليه من دلالة على المقصود في المقام: انها تعطي أن النبأ من شأنه ان يصدق به عند الناس ويؤخذ به من جهة ان ذلك من سيرتهم، والا فلماذا نهى عن الاخذ بخبر الفاسق من جهة انه فاسق. فأراد تعالى ان يلفت انظار المؤمنين إلى انه لا ينبغي ان يعتمدوا كل خبر من أي مصدر كان، بل إذا جاء به فاسق ينبغي ألا يؤخذ به بلا ترو، وانما يجب فيه أن يتثبتوا ان يصيبوا قوما بجهالة أي بفعل ما فيه سفه وعدم حكمة قد يضر بالقوم. والسر في ذلك ان المتوقع من الفاسق ألا يصدق في خبره فلا ينبغي أن يصدق ويعمل بخبره. فتدل الآية بحسب المفهوم على ان خبر العادل يتوقع منه الصدق فلا يجب فيه الحذر والتثبت من اصابة قوم بجهالة. ولازم ذلك انه حجة. والذي نقوله ونستفيده وله دخل في استفادة المطلوب من الآية، ان النبأ في مفروض الآية مما يعتمد عليه عند الناس وتعارفوا الاخذ به بلا تثبت والا لما كانت حاجة للامر فيه بالتبين في خبر الفاسق، إذا كان النبأ من جهة ما هو نبأ لا يعمل به الناس. ولما علقت الآية وجوب التبين والتثبت على مجئ الفاسق يظهر منه بمقتضى مفهوم الشرط أن خبر العادل ليس له هذا الشأن، بل الناس لهم ان