أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٠
مخالفة الواقع إذ لا منجز للواقع بالمتعارضين بمقتضى الادلة العامة. * * * إذا عرفت ما ذكرنا فلنذكر لك اخبار الباب ليتضح الحق في المسألة، فان منها ما يدل على التخيير مطلقا، ومنها ما يدل على التخيير في صورة التعادل، ومنها ما يدل على التوقف، ثم نعقب عليها بما يقتضي، فنقول: ان الذي عثرنا عليه من الاخبار هو كما يلي: ١ - خبر الحسن بن جهم عن الرضا عليه السلام [١]: قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين، مختلفين، فلا نعلم ايهما الحق ؟ قال: فإذا لم تعلم، فموسع عليك بأيهما اخذت. وهذا الحديث بهذا المقدار منه ظاهر في التخيير بين المتعارضين مطلقا، ولكن صدره - الذي لم نذكره - مقيد بالعرض على الكتاب والسنة، فهو يدل على ان التخيير انما هو بعد فقدان المرجح ولو في الجملة. ٢ - خبر الحارث بن المغيرة عن ابي عبدالله عليه السلام [٢]: (إذا سمعت من اصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد عليه). وهذا الخبر أيضا يستظهر منه التخيير مطلقا من كلمة (فموسع عليك) ويقيد بالروايات الدالة على الترجيح الآتية. ولكن يمكن ان يناقش في استظهار التخيير منه: (أولا) - بان الخبر وارد في فرض التمكن من لقاء الامام والاخذ منه، فلا
[١] الوسائل، كتاب القضاء الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، عن الاحتجاج.
[٢] نفس المصدر. (*)