أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٢
والمراد من القدرة الشرعية هي القدرة المأخوذة في لسان الدليل شرطا للوجوب، كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة ونحوه. ومع فرض المزاحمة بينه وبين واجب آخر وجوبه غير مشروط بالقدرة لا يحصل العلم بتحقق ما هو شرط في الوجوب، لاحتمال أن مزاحمته للواجب الآخر تكون سالبة للقدرة المعتبرة في الوجوب، ومع عدم اليقين بحصول شروط الوجوب لا يحصل اليقين بأصل التكليف، فلا يزاحم ما كان وجوبه منجزا معلوما. ولو قال قائل: ان كل واجب مشروط وجوبه بالقدرة عقلا، اذن، للوجوب، كالحج المشروط وجوبه بالاستطاعة ونحوه. فالجواب: نحن نسلم باشتراط كل واجب بالقدرة عقلا، لكنه لما لم تؤخذ القدرة في الواجب الآخر في لسان الدليل، فهو من ناحية الدلالة اللفظية مطلق وانما العقل هو الذي يحكم بلزوم القدرة. ويكفي في حصول شرط القدرة العقلية نفس تمكن المكلف من فعله ولو مع فرض المزاحمة، إذ لا شك في ان المكلف في فرض المزاحمة قادر ومتمكن من فعل هذا الواجب المفروض، وذلك بترك الواجب المزاحم له المشروط بالقدرة الشرعية. والخلاصة: أن الواجب الآخر وجوبه منجز فعلي لحصول شرطه وهو القدرة العقلية، بخلاف مزاحمه المشروط، لما ذكرنا من احتمال أن ما أخذ في الدليل قدرة خاصة لا تشمل هذه القدرة الحاصلة عند المزاحمة. فلا يحرز تنجزه ولا تعلم فعليته. وعليه، فيرتفع التزاحم بين الوجوبين من رأس، ويخلو الجو للواجب المطلق، وان كان مشروطا بالقدرة العقلية. ٥ - أن يكون أحد الواجبين مقدما بحسب زمان امتثاله على الآخر، كما لو دار الامر بين القيام للركعة المتقدمة وبين القيام لركعة بعدها، في فرض كون المكلف عاجزا عن القيام للركعتين معا متمكنا من أحداهما فقط. فانه - في هذا الفرض - يكون المتقدم مستقر الوجوب في محله لحصول