أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٨
منصوص العلة، فمن يراه حجة يراه فيما إذا كان له ظهور في عموم العلة، ومن لا يرى حجيته يراه فيما إذا كان الاخذ به أخذا به على نهج القياس. والخلاصة: إن المدار في منصوص العلة أن يكون له ظهور في عموم الموضوع لغير ما له الحكم (أي المعلل الاصل)، فانه عموم من جملة الظواهر التي هي حجة. ولا بد حينئذ ان تكون حجيته على مقدار ماله من الظهور في العموم، فإذا أردنا تعديته إلى غير ما يشمله ظهور العموم فان التعدية لا محالة تكون من نوع الحمل والقياس الذي لا دليل عليه، بل قام الدليل على بطلانه. قياس الاولوية: أما (قياس الاولوية) فهو نفسه الذي يسمى (مفهوم الموافقة) الذي تقدمت الاشارة إليه ١ / ١٠٤ وقلنا هناك: انه يسمى (فحوى الخطاب)، كمثال الآية الكريمة (ولا تقل لهما أف) الدالة بالاولوية على النهي عن الشتم والضرب ونحوهما. وتقدم في هذا الجزء ص ١١١ أن هذا من الظواهر. فهو حجة من أجل كونه ظاهرا من اللفظ، لا من أجل كونه قياسا، حتى يكون استثناء من عموم النهي عن القياس، وان اشبه القياس، ولذلك سمي بقياس الاولوية والقياس الجلي. ومن هنا لا يفرض مفهوم الموافقة الا حيث يكون للفظ ظهور بتعدي الحكم إلى ما هو أولى في علة الحكم، كآية التأفيف المتقدمة. ومنه دلالة الاذن بسكنى الدار على جواز التصرف بمرافقها بطريق أولى. ويقال لمثل هذا في عرف الفقهاء: (إذن الفحوى) ومنه الآية الكريمة (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) الدالة بالاولوية على ثبوت الجزاء على عمل الخير الكثير. وبالجملة انما تأخذ بقياس الاولوية إذا كان يفهم ذلك من فحوى الخطاب، إذ يكون للكلام ظهور بالفحوى في ثبوت الحكم فيما هو أولى في علة الحكم، فيكون حجة من باب الظواهر. ومن أجل هذا عدوه من المفاهيم