أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٠
و (فيه) إن الآية لا تدل على هذه المساواة بين النظيرين كنظيرين في أية جهة كانت، كما انها ليست استدلالا بالقياس، وانما جاءت لرفع استغراب المنكرين للبعث، إذ يتخيلون العجز عن إحياء الرميم، فأرادت الآية أن تثبت الملازمة بين القدرة على إنشاء العظام وايجادها لاول مرة بلا سابق وجود وبين القدرة على احيائها من جديد، بل القدرة على الثاني أولى، وإذا ثبتت الملازمة والمفروض ان الملزوم (وهو القدرة على انشائها أول مرة) موجود مسلم، فلا بد أن يثبت اللازم (وهو القدرة على احيائها وهي رميم). واين هذا من القياس ؟ ولو صح ان يراد من الآية القياس فهو نوع من قياس الاولوية المقطوعة، واين هذا من قياس المساواة المطلوب اثبات حجيته، وهو الذي يبتني على ظن المساواة في العلة ؟ وقد استدلوا بآيات أخر مثل قوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم)، (يأمر بالعدل والاحسان). والتشبث بمثل هذه الآيات لا يعدو ان يكون من باب تشبث الغريق بالطحلب - كما يقولون -. الدليل من السنة: رووا عن النبي صلى الله عليه وآله احاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم. ولا بأس ان نذكر بعضها كنموذج عنها، فنقول: (منها) - الحديث المأثور عن معاذ ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه قاضيا إلى اليمن وقال له فيما قال: بماذا تقضي إذا لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ؟ قال معاذ: (اجتهد رأيي ولا آلو)، فقال صلى الله عليه وآله: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله). قالوا: قد أقر النبي الاجتهاد بالرأي. واجتهاد الرأي لا بد من رده إلى اصل، والا كان رأيا مرسلا، والرأي المرسل غير معتبر. فانحصر الامر بالقياس. و (الجواب): ان الحديث مرسل لا حجة فيه، لان راويه - هو الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة - رواه عن اناس من اهل حمص !. ثم