أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٨
احتمالات استطاع القايس ان يحتملها ولم يحتمل غيرها، لا أنها مبنية على الحصر العقلي المردد بين النفي والاثبات. وإذا كان الامر كذلك فكل ما يفرضه من الاحتمالات يجوز ان يكون وراءها احتمالات لم يتصورها أصلا. ومن الاحتمالات ان تكون العلة اجتماع محتملين أو اكثر مما احتمله القايس. ومن الاحتمالات أن يكون ملاك الحكم شيئا آخر خارجا عن أوصاف المقيس عليه لا يمكن ان يهتدي إليه القايس، مثل التعليل في قوله تعالى (سورة النساء: ١٦٠): (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم)، فان الظاهر من الآية ان العلة في تحريم الطيبات عصيانهم لا اوصاف تلك الاشياء. بل من الاحتمالات عند هذا القايس الذي لا يرى تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ان الحكم لا ملاك ولا علة له، فكيف ان يدعي حصر العلل فيما احتمله وقد لا تكون له علة. وعلى كل حال، فلا يمكن ان يستنتج من مثل السبر والتقسيم هنا أكثر من الاحتمال. وإذا تنزلنا فأكثر ما يحصل من الظن. فرجع الامر بالاخير إلى الظن (وان الظن لا يغني من الحق شيئا). وفي الحقيقة ان القائلين بالقياس لا يدعون افادته العلم، بل اقصى ما يتوقعونه إفادته للظن، غير انهم يرون ان مثل هذا الظن حجة. وفي البحث الآتي نبحث عن ادلة حجيته. ٢ - الدليل على حجية القياس الظني: بعد ان ثبت ان القياس في حد ذاته لا يفيد العلم، بقي علينا ان نبحث عن الادلة على حجية الظن الحاصل منه، ليكون من الظنون الخاصة المستثناة من عموم الآيات الناهية عن اتباع الظن، كما صنعنا في خبر الواحد، والظواهر، فنقول: أما نحن - الامامية - ففي غنى عن هذا البحث، لانه ثبت لدينا على