أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٣
الوجوب اعطى له الوجوب، وان كان الحرمة فالحرمة.. وهكذا. ومعنى هذا الاعطاء ان يحكم بأن الفرع ينبغي أن يكون محكوما عند الشارع بمثل حكم الاصل للعلة المشتركة بينهما. وهذا الاعطاء أو الحكم هو الذي يوجب عنده الاعتقاد بأن للفرع مثل ما للاصل من الحكم عند الشاعر، ويكون هذا الاعطاء أو الحكم أو الاثبات أو الحمل - ما شئت فعبر - دليلا عنده على حكم الله في الفرع. وعليه: (فالدليل): هو الاثبات الذي هو نفس عملية الحمل واعطاء الحكم للفرع من قبل القايس. و (نتيجة الدليل): هو الحكم بان الشارع قد حكم فعلا على هذا الفرع بمثل حكم الاصل. فتكون هذه العملية من القايس دليلا على حكم الشارع، لانها توجب اعتقاده اليقيني أو الظني بأن الشان له هذا الحكم. وبهذا التقرير يندفع الاعتراض على مثل هذا التعريف بان الدليل - وهو الاثبات نفسه نتيجة الدليل، بينما انه يجب ان يكون الدليل مغايرا للمستدل عليه. وجه الدفع، انه اتضح بذلك البيان ان الاثبات في الحقيقة - وهو عملية الحمل - عمل القايس وحكمه (لا حكم الشارع) وهو الدليل. وأما المستدل عليه، فهو حكم الشارع على الفرع، وانما حصل للقايس هذا الاستدلال لحصول الاعتقاد له بحكم الشارع من تلك العملية القياسية التي أجراها. ومن هنا يظهر ان هذا التعريف افضل التعريفات وابعدها عن المناقشات. واما تعريفه بالمساواة بين الفرع والاصل في العلة أو نحو ذلك، فانه تعريف بمورد القياس، وليست المساواة قياسا. وعلى كل حال، لا يستحق الموضوع الاطالة، بعد ان كان المقصود من القياس واضحا.