أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٩
ونهيه إلى دليل آخر سمعي، ولا يكفي فيه ذلك الدليل العقلي الذي اقصى ما يستنتج منه ان الشارع عالم بحكم العقلاء، أو انه حكم بنفس ما حكم به العقلاء، فلا يكون منه أمر مولوي أو نهي مولوي. أقول: وهذه آخر مرحلة لتوجيه مقالة منكري حجية العقل، وهو توجيه يختص بالمستقلات العقلية. ولهذا التوجيه صورة ظاهرية يمكن أن تنطلي على المبتدئين أكثر من تلك التوجيهات في المراحل السابقة. وهذا التوجيه ينطوي على احدى دعويين: ١ - دعوى انكار الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، وقد تقدم تفنيدها في المجلد الاول ص ٢١٧، فلا نعيد. ٢ - الدعوى التي أشرنا إليها هناك في آخر ص ٢١٨ من المجلد الاول وتوضيحها: ان ما تطابقت عليه آراء العقلاء هو استحقاق المدح والذم فقط: والمدح والذم غير الثواب والعقاب، فاستحقاقهما لا يستلزم استحقاق الثواب والعقاب من قبل المولى. والذي ينفع في استكشاف حكم الشارع هو الثاني ولا يكفي الاول. ولو فرض إنا صححنا الاستلزام للثواب والعقاب، فإن ذلك لا يدركه كل أحد. ولو فرض انه أدركه كل احد فإن ذلك ليس كافيا للدعوة إلى الفعل إلا عند الفذ من الناس. وعلى أي تقدير فرض فلا يستغني اكثر الناس عن توجيه الامر من المولى أو النهي منه في مقام الدعوة إلى الفعل أو الزجر عنه. وإذا كان نفس ادراك الحسن والقبح غير كاف في الدعوة - والمفروض لم يقم دليل سمعي على الحكم - فلا نستطيع ان نحكم بان الشارع له أمر ونهي على طبق حكم العقل قد اكتفى عن بيانه اعتمادا على ادراك العقل، ليكون حكم العقل كاشفا عن حكمه. لاحتمال ألا يكون للشارع حكم مولوي على طبق حكم العقل حينئذ. وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، لان المدار على القطع في المقام.