أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٨
يصاب بالعقول) فقد ورد في قباله مثل قولهم: (ان لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة عليهم السلام واما الباطنة فالعقول) [١]. والحل لهذا التعارض الظاهري بين الطائفتين، هو أن المقصود من الطائفة الاولى بيان عدم استقلال العقل في ادراك الاحكام ومداركها، في قبال الاعتماد على القياس والاستحسان، لانها واردة في هذا المقام، أي ان الاحكام ومدارك الاحكام لا تصاب بالعقول بالاستقلال. وهو حق كما شرحناه سابقا. ومن المعلوم ان مقصود من يعتمد على الاستحسان في بعض صوره هو دعوى ان للعقل ان يدرك الاحكام مستقلا ويدرك ملاكاتها، ومقصود من يعتمد على القياس هو دعوى ان للعقل ان يدرك ملاكات الاحكام في المقيس عليه لاستنتاج الحكم في المقيس. وهذا معنى الاجتهاد بالرأي. وقد سبق ان هذه الادراكات ليست من وظيفة العقل النظري ولا العقل العملي، لان هذه أمور لا تصاب إلا من طريق السماع من مبلغ الاحكام. وعليه فهذه الطائفة من الاخبار لا مانع من الاخذ بها على ظواهرها لانها واردة في مقام معارضة الاجتهاد بالرأي، ولكنها اجنبية عما نحن بصدده وعما نقوله في القضايا العقلية التي يتوصل بها إلى الحكم الشرعي. كما إنها اجنبية عن الطائفة الثانية من الاخبار التي تثني على العقل وتنص على انه حجة الله الباطنة، لانها تثني على العقل فيما هو من وظيفته ان يدركه، لا على الظنون والاوهام، ولا على ادعاءات ادراك مالا يدركه العقل بطبيعته. (الناحية الثالثة) - بعد فرض عدم امكان نفي الشارع حجية القطع والنهي عنه، يجب ان نتسأل عن معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل ؟ والجواب الصحيح عن هذا السؤال عند هؤلاء ان يقال: ان معناه ادراك الشارع وعلمه بأن هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه لدى العقلاء. وهذا شئ آخر غير أمره ونهيه، والنافع هو أن نستكشف أمره ونهيه، فيحتاج اثبات أمره
[١] راجع كتاب العقل من أصول الكافي. وهو أول كتبه. (*)