أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٦
آراء العقلاء كافة بما هم عقلاء. وحينئذ بعد حكم العقل النظري بالملازمة يستكشف حكم الشارع على سبيل القطع، لانه بضم المقدمة العقلية المشهورة التي هي من الآراء المحمودة التي يدركها العقل العملي إلى المقدمة التي تتضمن الحكم بالملازمة التي يدركها العقل النظري - يحصل للعقل النظري العلم بان الشارع له هذا الحكم، لانه حينئذ يقطع باللازم وهو الحكم بعد فرض قطعه بثبوت الملزوم والملازمة. ومن هنا قلنا سابقا: إن المستقلات العقلية تنحصر في مسألة واحدة، وهي مسألة التحسين والتقبيح العقليين، لانه لا يشارك الشارع حكم العقل العملي الا فيها، أي ان العقل النظري لا يحكم بالملازمة الا في هذا المورد خاصة [١]. وجه حجية العقل: ٤ - إذا عرفت ما شرحناه، وهو ان العقل النظري يقطع باللازم، اعني حكم الشارع، بعد قطعه بثبوت الملزوم الذي هو حكم الشرع أو العقل، وبعد فرض قطعه بالملازمة - نشرع في بيان وجه حجية العقل، فنقول: لقد انتهى الامر بنا في البحث السابق إلى أن الدليل العقلي ما أوجب القطع بحكم الشارع، وإذا كان الامر كذلك فليس ما وراء القطع حجة، فإنه تنتهي إليه حجية كل حجة، لانه - كما تقدم ص ١٩ - هو حجة بذاته. ولا يعقل سلخ الحجية عنه. وهل تثبت الشريعة الا بالعقل ؟ وهل يثبت التوحيد والنبوة الا بالعقل ؟ وإذا سلخنا انفسنا عن حكم العقل فيكف نصدق برسالة ؟ وكيف نؤمن بشريعة ؟ بل كيف نؤمن بانفسنا واعتقاداتها ؟ وهل العقل الا ما عبد به الرحمن ؟ وهل يعبد الديان الا به ؟
[١] راجع البحث الرابع في اسباب حكم العقل العملي ج ٢ ص ٢٢٣ فما بعدها لتعرف السر في التخصيص بالاراء المحدودة. (*)