أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٥
والالتفات إلى حقيقتها يستطيع انكارها إلا السوفسطائيين الذين ينكرون الوثوق بكل معرفة حتى المحسوسات. ولا أظن ان هذه القضايا العقلية هي مقصود من أنكر حجيتها من الاخباريين وغيرهم، وإن اوهمت بعض عباراتهم ذلك لعدم التمييز بين نقاط البحث. وإذا عرفت ذلك تعرف ان الخلط في المقصود من ادراك العقل النظري وعدم التمييز بين ما يدركه من الاحكام ابتداء وما يدركه منها بتوسط الملازمة هو سبب المحنة في هذا الاختلاف وسبب المغالطة التي وقع فيها بعضهم إذ نفى مطلقا ادراك العقل لحكم الشارع وحجيته، قائلا: ان احكام الله توقيفية لا مسرح للعقول فيها، وغفل عن أن هذا التعليل انما يصلح لنفي ادراكه للحكم ابتداء وبالاستقلال، ولا يصلح لنفي ادراكه للملازمة المستتبع لعلمه بثبوت اللازم وهو الحكم. * * * ٣ - هذا كله إذا أريد من العقل (العقل النظري). وأما لو أريد به (العقل العملي)، فكذلك لا يمكن ان يستقل في ادراك أن هذا ينبغي فعله عند الشارع أو لا ينبغي، بل لا معنى لذلك، لان هذا الادراك وظيفة العقل النظري، باعتبار أن كون هذا الفعل ينبغي فعله عند الشارع بالخصوص أو لا ينبغي من الامور الواقعية التي تدرك بالعقل النظري لا بالعقل العملي، وإنما كل ما للعقل العملي من وظيفة هو ان يستقل بادراك أن هذا الفعل في نفسه مما ينبغي فعله أو لا ينبغي مع قطع النظر عن نسبته إلى الشارع المقدس أو إلى أي حاكم آخر، يعني ان العقل العملي يكون هو الحاكم في الفعل، لا حاكيا عن حاكم آخر. وإذا حصل للعقل العملي هذا الادراك جاء العقل النظري عقيبه، فقد يحكم بالملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشارع وقد لا يحكم. ولا يحكم بالملازمة إلا في خصوص مورد مسألة التحسين والتقبيح العقليين، أي خصوص القضايا المشهورات التي تسمى الآراء المحمودة والتي تطابقت عليها