أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٤
أسرار أحكام الله وملاكاتها التي انيطت بها الاحكام عنده [١] والظن لا يغني عن الحق شيئا. وعلى هذا، فمن نفى حجية العقل، وقال: ان الاحكام سمعية لا تدرك بالعقول - فهو على حقل إذا أراد من ذلك ما أشرنا إليه، وهو نفي استقلال العقل النظري من ادراك الاحكام وملاكاتها. ولعل بعض منكري الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع قصد هذا المعنى كصاحب الفصول وجماعة من الاخباريين، ولكن خانه التعبير عن مقصوده. وإذا كان هذا مرادهم فهو أجنبي عما نحن بصدده من كون الدليل العقلي حجة يتوصل به إلى الحكم الشرعي. - إننا نقصد من الدليل العقلي حكم العقل النظري بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا أو عقلا وبين حكم شرعي آخر، كحكمه بالملازمة في مسألة الاجزاء ومقدمة الواجب ونحوهما، وكحكمه باستحالة التكليف بلا بيان اللازم منه حكم الشارع بالبراءة، وكحكمه بتقديم الاهم في مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعلية حكم الاهم عند الله، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم الله لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة. فإن هذه الملازمات وأمثالها أمور حقيقية واقعية يدركها العقل النظري بالبداهة أو بالكسب، لكونها من الاوليات والفطريات التي قياساتها معها، أو لكونها تنتهي إليها فيعلم بها العقل على سبيل الجزم. وإذا قطع العقل بالملازمة - والمفروض انه قاطع بثبوت الملزوم - فإنه لا بد أن يقطع بثبوت اللازم وهو - أي اللازم - حكم الشارع. ومع حصول القطع فإن القطع حجة يستحيل النهي عنه، بل به حجية كل حجة كما سبق بيانه ص ١٥. وعليه، فهذه الملازمات العقلية هي كبريات القضايا العقلية التي بضمها إلى صغرياتها يتوصل بها إلى الحكم الشرعي. ولا أظن أحدا بعد التوجه إليها
[١] راجع ما تقدم (م ١ ص ٢١٨). (*)