أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٩
قد مضى في الجزء الثاني البحث مستوفى عن الملازمات العقلية، لتشخيص صغريات حجية العقل، أي لتعيين القضايا العقلية التي يتوصل بها إلى الحكم الشرعي وبيان ما هو الدليل العقلي الذي يكون حجة. وقد حصرناها هناك في قسمين رئيسين: (الاول) حكم العقل بالحسن والقبح وهو قسم المستقلات العقلية، (والثاني) حكمه بالملازمة بين حكم الشرع وحكم آخر، وهو قسم غير المستقلات العقلية. ووعدنا هناك ببيان وجه حجية الدليل العقلي، والآن قد حل الوفاء بالوعد، ولكن قبل بيان وجه الحجية لا بد من الكرة بأسلوب جديد إلى البحث عن تلك القضايا العقلية، لغرض بيان الآراء فيها وبيان وجه حصرها وتعيينها فيما ذكرناه، فنقول: ان علماءنا الاصوليين من المتقدمين حصروا الادلة على الاحكام الشرعية في الاربعة المعروفة التي رابعها (الدليل العقلي)، بينما ان بعض علماء أهل السنة أضافوا إلى الاربعة المذكورة القياس ونحوه على اختلاف آرائهم. ومن هنا نعرف ان المراد من الدليل العقلي مالا يشمل مثل القياس، فمن ظن من الاخباريين في الاصوليين انهم يريدون منه ما يشمل القياس ليس في موضعه، وهو ظن تأباه تصريحاتهم في عدم الاعتبار بالقياس ونحوه. ومع ذلك فانه لم يظهر لي بالضبط ما كان يقصد المتقدمون من علمائنا بالدليل العقلي، حتى أن الكثير منهم لم يذكره من الادلة، أو لم يفسره، أو فسره بما لا يصلح أن يكون دليلا في قبال الكتاب والسنة. وأقدم نص وجدته ما ذكره الشيخ المفيد المتوفي سنة ٤١٣ في رسالته