أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٣
على وجوب التعبد بالخبر لا تشمل كل خبر عن أي شئ كان، بل مختصة بالخبر الحاكي عن حكم شرعي أو عن ذي أثر شرعي، لصح ان يتعبدنا الشارع به. والا فالمحكي بالخبر إذا لم يكن حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي لا معنى للتعبد به، فلا يكون مشمولا لادلة حجية خبر الواحد. ومن المعلوم ان الاجماع المنقول - غير الاجماع الدخولي - انما المحكى به بالمطابقة نفس أقوال العلماء، وأقوال العلماء في أنفسها بما هي اقوال علماء ليست حكما شرعيا ولا ذات أثر شرعي. وعليه، فنقل أقوال العلماء من جهة كونها أقوال علماء لا يصح ان يكون مشمولا لادلة خبر الواحد. وانما يصح ان يكون مشمولا لها إذا كشف هذا النقل عن الحكم الصادر عن المعصوم ليصح التعبد به. إذا عرفت ذلك، فنقول: ان ثبت لدينا: انه يكفي في صحة التعبد بالخبر هو كشفه - على أي نحو كان من الكشف - عن الحكم الصادر من المعصوم، ولو باعتبار الناقل، نظرا إلى أنه لا يعتبر في حجية الخبر حكاية نص الفاظ المعصوم، لان المناط معرفة حكمه ولذا يجوز النقل بالمعنى - فالاجماع المنقول الذي هو موضع البحث يكون حجة مطلقا، لانه كاشف وحاك عن الحكم باعتقاد الناقل فيكون مشمولا لادلة حجية الخبر. واما ان ثبت لدينا: ان المناط في صحة التعبد بالخبر ان يكون حاكيا عن الحكم من طريق الحس، أي يجب ان يكون الناقل قد سمع بنفسه الحكم من المعصوم، ولذا لا تشمل أدلة حجية الخبر فتوى المجتهد وإن كان قاطعا بالحكم مع ان فتواه في الحقيقة حكاية عن الحكم بحسب اجتهاده - فالاجماع المنقول الذي هو موضع البحث ليس بحجة مطلقا. وأما لو ثبت أن الاخبار عن حدس اللازم للاخبار عن حس يصح التعبد به لان حكمه حكم الاخبار عن حس بلا فرق - فان التفصيل المتقدم في القول الثالث يكون هو الاحق. * * *