أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٠
٢ - ان يستند المجمعون إلى رواية عن المعصوم. ولا مجال في هذا الاجماع لافادته القطع بالحكم أو كشفه عن الحجة الشرعية من جهة السند والدلالة معا: اما من (جهة السند) فلاحتمال ان المجمعين كانوا متفقين على اعتبار الخبر الموثق أو الحسن، فمن لا يرى حجيتهما لا مجال له في الاستناد إلى مثله. فمن أين يحصل لنا العلم بأنهم استندوا إلى ما هو حجة باتفاق الجميع. وأما من (جهة الدلالة) فلاحتمال ان يكون ذلك الخبر المفروض - أو فرض انه حجة من جهة السند - ليس نصا في الحكم. ولا ينفع ان يكون ظاهرا عندهم في الحكم، فان ظهور دليل عند قوم لا يستلزم ان يكون ظاهرا لدى كل أحد، وفهم قوم ليس حجة على غيرهم. الا ترى ان المتقدمين اشتهر عندهم استفادة النجاسة من اخبار البئر واشتهر عند المتأخرين عكس ذلك ابتداء من العلامة الحلي. فلعل الخبر الذي كان مدركا لهم ليس ظاهرا عندنا لو اطلعنا عليه. إذا عرفت ذلك ظهر لك ان الاجماع لا يستلزم القطع بقول المعصوم عدا الاجماع الدخولي وهو بالنسبة الينا غير عملي. وأما القول بأن (قاعدة اللطف) تقتضي ان يكون الامام موافقا لرأي المجمعين وان استند المجمعون إلى خبر الواحد الذي ربما لا تثبت لنا حجيته من جهة السند أو الدلالة لو اطلعنا عليه - فاننا لم نتحقق جريان هذه القاعدة في المقام وفاقا لما ذهب إليه الشيخ الانصاري وغيره، بالرغم من تعويل الشيخ الطوسي واتباعه عليها، لان السبب الذي يدعو إلى اختفاء الامام واحتجاب نفعه مع ما فيه من تفويت لاعظم المصالح النوعية للبشر هو نفسه قد يدعو إلى احتجاب حكم الله عند اجماع العلماء على حكم مخالف للواقع لا سيما إذا كان الاجماع من أهل عصر واحد. ولا يلزم من ذلك اخلال الامام بالواجب عليه وهو تبليغ الاحكام، لان الاحتجاب ليس من سببه.