أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١١٣ - ذكر الردوم التي ردمت بمكة
١٨٦٨ ـ حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم ، قال : حدّثني مجاهد ، قال : كنا مع عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في جنازة ، فلما بلغنا الردم ، إلتفت عبد الله ، فإذا النساء مع الجنازة ، فقال : أرجعوهن فإنها ما علمت فتنة للحيّ وأذى للميت.
ومنها : ردم عند خط [الحزامية][١] عند دار حرابة.
ومنها : ردم [٢] بني جمح ، وهو الذي يقال له : ردم بني قراد.
فهذه الردوم التي ردمت بمكة. ويقال : إنّ عبد الملك بن مروان لما بلغه سيل الجحاف بعث بمال عظيم ، وكتب إلى عامله عبد الله بن سفيان المخزومي ، ويقال : بل كان عامله الحارث بن خالد ، فعمل ضفائر الدور الشارعة على الوادي للناس من المال الذي بعث به ، وعمل ردوما على أفواه السكك ، حصّن بها دور الناس من السيول إذا جاءت ، وبعث مهندسا في ذلك عمل ضفائر المسجد الحرام ، وضفائر الدور في جنبتي الوادي ، ومنها ما هو قائم إلى اليوم.
[١٨٦٨] إسناده حسن.
رواه ابن أبي شيبة ٣ / ٢٨٤ من طريق : ليث بن أبي سليم عن مجاهد.
[١] في الأصل (الخرمانية) وهو تصحيف ، ودار حرابة سوف يذكرها الفاكهي ، وهي بفوهة خط الحزامية. وخط الحزامية هذا يقع في الجهة الجنوبية الغربية من الحرم ، بالقرب من باب الوداع ـ سابقا ـ منسوبة إلى (حكيم بن حزام) وسوف يذكر ذلك الفاكهي في الرباع وهذا الردم لا أثر له اليوم لأنه قد دخل في توسعات الحرم.
[٢] يقع هذا الردم في الجهة الشمالية الغربية من الحرم في موضع رباعهم ، ورباعهم تنحصر بين باب بني سهم ـ باب العمرة حاليا ـ وباب ابراهيم ، متجهة إلى أسفل. وهذا ما يستفاد من كلام الأزرقي والفاكهي. وهذه المنطقة منطقة مرتفعة ، لا يعلوها السيل ، فهي عنه بمعزل ، فعمل هذا الردم إذن كان لشيء آخر ، ولعلّه دفن قتلاهم الذين قتلوا في تلك الواقعة التي ذكرها الفاكهي ، والأزرقي ، وغيرهما ، ولا أثر لهذا الردم في الوقت الحاضر ، فكأنه دخل في توسّعات الحرم ـ والعلم عند الله ـ.