أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٧٨ - ذكر حد البطحاء والأبطح وموضعهما بمكة
معاوية ـ رضي الله عنه ـ : إذا أكون معاوية بن أبي سفيان ، منزلي الأبطح ، ينشق [عنّي سيله][١] وتكون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، منزلك أجياد ، أعلاه مدرة وأسفله عذرة [وقد قال سهيل بن عمرو][٢] : أشبه امرؤ بعض بزّه ، فكانت مثلا [٣].
قال الفرزدق التميمي يذكر البطحاء :
| تنحّ عن البطحاء إنّ قديمها | لنا والجبال الباذخات الفوارع [٤] |
وقال الفرزدق أيضا يذكر البطحاء :
| أحارث داري مرّتين هدمتها | وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله | |
| وأنت امروء بطحاء مكّة لم تزل | بها منكم معطي الجزيل وفاعله [٥] |
[١] في الأصل (عن سيلة) والتصويب من المراجع.
[٢] في الأصل (فقال سهل بن عمر) وهو تصحيف. وهذا مثل معروف يضرب في مماثلة الشيء صاحبه.
وسيذكر الفاكهي سبب قول سهيل لهذا المثل في الخبر (٢١٧٩) ، فانظره هناك.
[٣] رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ص : ١١٣ ـ ١١٤ ، ونقله عنه ابن حجر في الاصابة ٣ / ٦٩.
واختصره الزبيري في نسب قريش ص : ٣٢٤. وذكره ابن حبيب في المنمّق في خبر طويل ، إلّا أنه جعل المفاخر لمعاوية : خالد بن المهاجر ابن خالد بن الوليد بعد أن قتل الطبيب النصراني الذي سقى عمّه ما أهلكه. وذكره الجاحظ في البيان والتبيين ٢ / ٢٦٤ ، وابن قتيبة في عيون الأخبار ١ / ٢٢٠ ، ونسباها لأبي الحسن المدائني ، وابن عبد ربه في العقد الفريد ١ / ٩٤ ، ٤ / ١١٥ ونسبه للعتبي.
[٤] ديوانه ١ / ٤١٩. وهذا البيت ضمن قصيدة طويلة ، فيها البيت المشهور.
| أولئك آبائي فجئني بمثلهم | إذا جمعتنا يا جرير المجامع |
[٥] ديوانه ٢ / ١٧٢.
والحارث المذكور في الشعر ، هو : الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، أخو عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور.
وأم الحارث أمّ حبشية نصرانية سوداء من اليمن. وكان شريفا كريما من سادات العرب. استعمله ابن الزبير على البصرة ، وكان يقال له : القباع. أنظر ترجمته في البيان والتبيين ١ / ١٩٦. والأغاني ١ / ١٦٦ ، والاصابة ١ / ٣٨٦. وتهذيب الكمال ص : ٢١٤. وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٣ / ٤٤٧.