أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٨١ - ذكر من رخّص في ذلك ومن كان يتخذ الحمام المقرقرة وغيرها في بيته وتفسير ذلك
قال عطاء : إن صاد حرام صيدا فذبحه فلا يؤكل ، فليس على وجه التزكية.
قال ابن جريج : قلت لعطاء : أرأيت صيد الأنهار ، وقلات السيل ، أصيد بحر؟ قال : نعم.
قال جرير أو غيره في القلات أنشدني أبو أمامة الباهلي البصري ، ذلك :
| لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة | تذر الحوائم ما يجدن غليلا | |
| بالعذب في رصف القلات يجنّه | فيض الأباطح ما يزال ظليلا [١] |
وقال الأخطل يذكر القلات :
| وهنّ بنا عوج كأنّ عيونها | بقايا قلات قلصت لتصوّت [٢] |
ثم رجعنا إلى حديث ابن جريج ، فقال ابن جريج : وأخبرني عطاء أن عبد الله بن عامر أهدى لعبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أظباء أحياء فردّها ، وقال : هلا ذبحها قبل أن يدخل بها الحرم ، لما دخلت مأمنها الحرم لا أرب لي في هديته هذه [٣]
قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة عن مولاة لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قالت : إنّ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة كان يبعث [معها][٤] بطير أحياء إلى عائشة ـ رضي الله عنها ـ يهديها ، فتردّها ، وتقول : أنكم تبعثون أرقاءكم ، فأخشى أن تكونوا تصيدون في الحرم.
[١] ديوان جرير ص : ٤٥٣.
[٢] لم أجده في ديوان الأخطل ، ولا في المراجع التي بين يدي. وقوله : عوج ، أي : عاطفات حولنا.
[٣] رواه عبد الرزاق ٤ / ٤٢٥ عن ابن جريج ، به.
[٤] في الأصل (معه).