أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٣ - ذكر رباع حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف
| كلّ يوم تخاله يوم أضحى | عند عبد العزيز أو يوم فطر | |
| وله ألف صحفة من رخام | واسعات يمدّها ألف قدر |
ولعمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ داره ، وكانت قبله لناس من بني الحارث بن عبد مناة ، ثم ابتاعها الوليد بن عبد الملك ، فبناها له عمر بن عبد العزيز ، ثم توفّي الوليد قبل أن يفرغ منها ، ثم صارت بعد ذلك إلى عمر ابن عبد العزيز ، فتصدّق بها على الحاج والمعتمرين ، وكتب صدقتها ، ووضع ذلك الكتاب في خزانة الكعبة عند الحجبة ، وولّاهم القيام بأمرها وجعلها إليهم. ويقال : إنّ الوليد كان وهبها لعمر ـ رضي الله عنه ـ قبل أن يموت ، ويقال : بل كان عمر ـ رضي الله عنه ـ علم أنّ ذلك ممّا رأى الوليد ، وأنه أشهده على ذلك ، فخرج عمر ـ رضي الله عنه ـ من تسليمها إلى ورثة الوليد ، وخافهم ألا ينفذوا رأيه فيها ، فلم تزل على حالها حتى قبضت أموال بني أمية ، فقبضت معها ، فأقطعها يزيد بن منصور ، ثم ردّها المهدي على ورثة عمر ـ رضي الله عنه ـ فقبضها الحجبة ، فكانت بأيديهم على ما كانت ، وعملوا فيها تابوتا [١] لكعبة الخلق ، وهما تابوتان ، أحدهما جديد عمل في سنة ثمان وأربعين ومائتين ، والآخر خلق عمل قديما في دار عمر بن عبد العزيز. ثم تكلّم فيها ولد يزيد بن منصور ، فردّت عليهم / ، ثم صارت لأمير المؤمنين هارون ، قبضها له حمّاد البربري ، فلم تزل حتى كان زمن المعتصم بالله ، فردّها على ولد عمر بن عبد العزيز ، فهي بأيديهم إلى اليوم [٢].
[١] أي : الصندوق الذي يحرز فيه ما يخص الكعبة.
[٢] الأزرقي ٢ / ٢٤٠ ـ ٢٤١.